سيامند إبراهيميقول الأستاذ بول ويلسون المعروف عنه بأنه أستاذ الهدوء:”أن المتعة تنبثق من الشعور الذي ينتاب المرء إثر إكمال مهمة صعبة يقابلها المعنيون بالتقدير”(1)
لكن من الواضح أن الهدوء هو بعيد كل البعد عن حياتنا المضطربة والقلقة على كل الصُعد؟
نعم الفعل الكتابي هو قلب الانسان المشحون بالإبداع الفكري القادر على تفريغ شحنات آلام الشعب عبر القلم الذي يصبح بمثابة المبضع الذي يشرح المسائل, والمبضع جارح ومؤلم ولكنه يكون الحل الوحيد كي يستعيد الجسد راحته , وتكون الكتابة الترياق الشافي في هذه العوالم المظلمة.
ولا يستطيع أحد أن ينكر دور الكتابة الصحافية اليومية وإن دخلت فيها بعض الملل إن لم يجدد في مواضيعه, ولم يقرأ, ويطالع وينوع من مطالعاته المختلفة, فسيصاب بالجمود! ويجب على الصحافي الناجح أن يتصف موضوعه بالحياد والموضوعية والمهنية الصحافية بقدر الإمكان الابتعاد عن عواطفه الشخصية تجاه موضوعه, و الأسلوب الرشيق, و البراعة في اللغة التي تكتب بها هي التي تجعلك موضع المتابعة.
وكل هذه الشروط هي التي تجعل الكاتب يكسب الاحترام والحب من قراءه وسرعة معالجتك للقضايا الملحة صحافياً, والصحافي الناجح هو الذي يختار موضوعاته المهمة بدقة, وهو يحمل إرثاً ثقافياً, وكما قيل في الملل والنحل – لسعد الدين إبراهيم” فالكلمة المجسدة للفعل والمثقلة بالرموز” فهي التي تكون وقعها مؤثر في سفينة الكاتب الذي يتخلى عن بعض هدوئه ويغوص في البحر, كما البحار وهو يتعرض للأمواج العاتية, ولكن المهارة والمعرفة هي التي تبقيك على قيد الحياة, ومهمة المسك بالقلم المشحوذ بهمة عالية لهي من عوالم البحار تلك تستلزم دقة ومهارة وهي التي توصلك وقارئك نحو بر اليقين, كما الدرّ بعد أن عصى في أعماق البحار, واستخرج البعض من درره الجميلة, وهنا يكمن سر قوة الإرادة, وتأتيك السهام الخلبية من الدونكيشوتيين المفلسين من شتى الأماكن؟!
وتبقى الكتابة في الشأن الإنساني هي رسالتي التي لسوف تبقى الهاجس الأول والأخير في حياتي, ولن أقول كما قالت الشاعرة العراقية المرحومة نازك الملائكة:”
أخيراً تبينت سر الفقاقيع, واخيبتاه
وأدركت أنني أضعت زماناً طويل
ألمُ الظلال, وأتخبط في عتمة المستحيل
(1) دائرة المعارف الحديثة – غازي جرايدة







التعليقات (0)