تلقائية الرفض للمغاير

ابراهيم البليهي

أكثر الناس لا ينتبهون بأن التحجر على الموروث ورفض أي طارئ هو الاستجابة التلقائية وأن قبول التغيير لا يتحقق إلا بصعوبة شديدة ….
ولا يُشترَط بأن يكون المغاير مضادًا للتصورات السائدة وإنما يكفي أن يكون غير مألوف ليكون الرفض تلقائيا وربما هب الناس لمنعه بالقوة …..
ومن أوضح الأمثلة على تلقائية الرفض: تحريم القهوة عند أول ظهورها ….
جاء في كتاب (مقهى ريش) لميسون صقر:
((مشروب القهوة دخل مصر مع طلاب الأزهر اليمنيين وما أن ذاع صيت القهوة حتى انقسم شيوخ الأزهر ما بين مؤيد ومعارض وتفاقم الأمر حين أفتى الشيخ أحمد السنباطي بتحريم شرب القهوة فهاجم هو وأتباعه المقاهي وتعرضوا لتجار القهوة ومات تاجر على إثر هذا الهجوم فاحتمى الشيخ وأتباعه بأحد المساجد …. واستمر تأثير الفتوى واستنكار تناول القهوة وتم سجن تجارها حتى أصدر القاضي الحنفي محيي الدين بن إلياس فتوى بجواز شربها))
هذا مثال نموذجي على تلقائية الرفض لأي طارئ فما من فكرة جديدة إلا قوبلت بالرفض والمقاومة … ولابد أن يعرف الناس طبيعتهم التلقائية في الرفض والمقاومة ليعتادوا على قبول الطارئ …
فإذا كانت القهوة قد قوبلت بمثل هذا الرفض والمقاومة ومحاولة فرض منعها بالقوة فماذا يمكن أن يكون رد الفعل حول الأفكار الوافدة والتصورات الطارئة …؟؟؟!!! إنها مأساة الإنسان في أن قابلياته يُكَوِّنها ويحتلها ويتحكم بها الأسبق إليها فالإنسان كائن ثقافي وهو بما ينضاف إلى قابلياته حيث يختطفه في طفولته أحد الأنساق الثقافية ثم يبقى سجينًا لهذا النسق فالسوابق عوائق …….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف…

إعداد وسرد أدبي: خوشناف سليمان
(عن شهادة الراوي فاضل عباس في مقابلة سابقة )

في زنزانةٍ ضيقةٍ تتنفسُ الموت أكثر مما تتنفسُ الهواء. كانت الجدران تحفظ أنين المعتقلين كما تحفظ المقابر أسماء موتاها.
ليلٌ لا ينتهي. ورائحةُ الخوف تمتزجُ بالعَرق وبدمٍ ناشفٍ على أرضٍ لم تعرف سوى وقع السلاسل.
هناك. في ركنٍ من أركان سجنٍ عراقيٍّ من زمن صدام…