قلبي الذي ينبض بالنجوم

إبراهيم محمود

وأنت ِ في طريقك إليّ
لا تعنّفي الطريق إن استفزك مطبٌّ عارض
سيزعل فراش النهر الولهان
سيغط على قلب الورد
سينتكس النسيم في جوقة شرفه
سيهبط الشجر من عليائه محتجاً
الطريق الذي سلكته
يحفظ عن ظهر باطنه الانسيكلوبيدي
هو مرهف الإحساس مفلترٌ هواؤه
إنه قلبي الذي يمضي بك إلي
قلبي الذي على جانبيه تمضي أنهار قيلولتها
سيري مفتَّحة الجسد
قلبي يظلّلك واسعاً بالأمان
***
وأنت على عتبة بيتي
تمالكي هدوءاً
العطور تزنر جوانبها
عبق الورد كثيف في كل شبر منها
العتبة كبريت يشتعل
شوقاً إلى خطاك المشتعلة
إنه قلبي الذي يصعد بك بحنان ينبوعي
العتبة مشبعة بالحنين
الحنين موفور الصحة
الحنين يتهجى اسمك
اسمك الذي يتخلل قلبي
***
وأنت تقتربين من الباب
لا تطرقيه بأناملك المنفجرة أضواء
يستوعبك الباب
منفتحاً بكامل سماواتك العلى أمامك
إنه قلبي الذي يهتز على إيقاع صوتك الإكسيري
قلبي يضخ بعصور تترى
ليبثك عراقة اشتياق تمتد إلى ما قبل الميلاد
قلبي الباب، الباب قلبي 
وأنت تعبرينه حيث يختفي الزمان
لحظة عبورك إلى الداخل الهائل الرحابة
***
وأنت تتقدمين صوب كنبة
الكنبة يهزها المكان اشتهاءً لجلوسك
الكنبة تعلَم بسيرتك بكامل المعمور التليد فيها
ترفَّقي ثمة المكان المضمخ بالخشوع
جسدك محجٌّ لا خلاف عليه
خبير به قلبي الذي ينبسط شغفاً
كي يمد بأنوثته الكوكبية 
مستغرقاً المساحة الكاملة للكنبة
قلبي، أعني، استجابة لواجب ضيافة مثلى
قلبي الذي التقاك لأكثر من غد
ها هو يلتقيك لأكثر من ماض
نابضاً بالنجوم
صار في مقدوره أن يغمض عينيه المعلقتين بك
على بلاط البهو الملتهب هوىً مجلجلاً
حيث تحيلين المكان فردوساً 
حيث يكون في مقدور قلبي أن يقدح شرارة قصيدة
عقداً يتنفس ملء صدرك الآسر إلى الأبد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…