مقال انطباعي حول كتاب الحب وجود والوجود معرفة

بيشروج جوهري

إلى آخر في مدى استثمار المعرفة في الوجود الذي يخدم الإنسانية فالعدالة  ما قبل جبال البرينيه ليست كما بعدها وهكذا دواليك عبر كل الكوكب الأزرق.
فمثلا ليس هنالك اتفاق بين البشرية حول تعريف مفهوم الديمقراطية  لذا نرى ديمقراطية الصين لا تشبه الديمقراطية  في ألمانيا وفي فرنسا لا تشبه كما في امريكا وانكلترا .
وهنا يتضح لنا مدى اختلاف البشرية حول المصطلحات المعرفية والمفاهيم على الصعيد العالمي اعتمادا على الذاكرة الأخلاقية لكل شعب في هذه المعمورة  وبالتالي هذا الاختلاف حول مفهوم المعرفة أدى إلى الخلاف والصراعات المدمرة وماتزال حتى يومنا الراهن كل هذه التجارب أثبتت بأن هنالك عقائد معرفية مختلفة بين الشعوب وفي كل هذه السياقات أثبتت ان المعرفة وعلم الاجتماع يعانيان من أزمة  بنيوية عميقة وعدم فهمها وقدرتها على حل  المشاكل التي يعاني منها البشر حيث فشل كل الانبياء والرسل والفلاسفة وعلماء الاجتماع في وضع حد للمشاكل التي يعاني منها البشر .
وهنا أعتقد بأن مراحل النهضة تبدأ من النهضة الفكرية المعرفية والعلمية والسوسيولوجية لكل شعب كما حدث في أوربا في القرن الرابع عشر للميلاد .
ريبر هبون ينظر الى المعرفة بشكل كلي وعام ولا يتطلع الى خصوصيات كل شعب وتاريخه
لذلك فكتابه المعنون( الحب وجود والوجود معرفة ) قفزة نحو عالم خال من الحقد والضغينة وجهوده تنصب في كيفية النهوض بالمجتمعات البشرية وأشكره على هذه المطالب المثالية التي تنبع من أخلاقياته المكتسبة من تاريخ الشعب الكردي المحب للانسانية في طبيعته .
بالمختصر المفيد يتلخص الرأي حول المعرفة ويتجلى في انه لكل شعب تراثه الأخلاقي الذي تشكل على مدار السياق التاريخي والذي يتطلع إلى الوجود والمعرفة والحب والجمال واخيرا وليس آخرا الغرب في نهضته استفاد من علماء اجتماع الشرق الا ان الشرق لم يستطع الاستفادة من تجاربها و علمائها وارثهم التاريخي  وبقوا شعوبا استهلاكية غير منتجة ومتطفلة مع كل أسف أما جميع محاولات الشرق حول النهضة فبائت بالفشل فالشيوعيون والاسلام السياسي والقوميون جميعهم فشلوا لانهم لم يعتمدا على ثقافاتهم التاريخية للاستفادة منها نحو المستقبل-  والاسلام السياسي اعتمد فقط على السلفية الرجعية –  بل قلدوا الغرب في كل شيء وهنا يكمن سبب الفشل لذلك نرى الشرق مستمرا في صراعاته الدموية التي لا تنتهي لأنها لم تستطع اقامة نظامها الخاص بها حتى الآن فالشرق في أزمة تاريخية وما ربيع الشعوب الا تعبير عن كيفية الخروج منها ولكن بلا جدوى .  فما العمل  ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…