نجومٌ وسط قارة مظلمة

ابراهيم البليهي

الإبداعات الفائقة كلها تمثل انفصالًا حادًّا عن الأنساق الجارية فمثلما لا حظنا أنه وسط البؤس العراقي وهيمنة الأحزاب الدينية ونشر الدروشة نجد نفس الوصف ينطبق على قارة أمريكا الجنوبية التي تهيمن فيها الثقافة الإسبانية والثقافة البرتغالية المنغلقتان …..
فوسط هذه القارة المتخلفة البائسة لمعت نجوم إبداعية باهرة منهم:
– ماركيز الذي نجا من التأطير التعليمي فعلم نفسه بشغف فصار مبدعًا عالميا ونال جائزة نوبل في الأدب ….
– بابلو نيرودا الشاعر والمثقف العالمي الذي نجا من التأطير التعليمي فعلم نفسه وعاش الهم المعرفي والإبداعي فنال جائزة نوبل وأصبح واحدًا من أبرز مثقفي العالم ….
– المثقف الأسطوري بورخيس الذي نجا من التأطير التعليمي فانغمس في المكتبة يعلم نفسه بشغف فريد فنال شهرة عالمية وصارت كتبه تُترجم إلى مختلف اللغات …. 
– يوسا الذي درس الفيزياء ولكنه رأى أن الفيزيا تبقيه مجرد شخص مهني فتحول إلى الفكر والأدب من أجل استنهاض القارة المعاقة ثقافيًّا فطارت شهرته في العالم ونال جائزة نوبل في الأدب …..
– البرتو مانغويل … الذي نجا من التأطير التعليمي فاندفع يعلم نفسه بشغف حتى صارت مؤلفاته تُترجم إلى مختلف اللغات وبات أيقونة معرفية على مستوى العالم.
– تشي جيفار الذي درس الطب لكنه لم يمارس المهنة إطلاقًا لأنه كان مهمومًا بالبؤس الإنساني ورغم شططه إلا أن المهم هو انفصاله الحاد عن الثقافة السائدة وانشغاله بقضايا البؤس في العالم.
– عالم التربية باولو فريري الذي كان يرى أن التعليم في كل العالم يُهدر الأعمار دون أن يحقق الوعي المعرفي والإنساني الذي يجب أن يكون هو هدفه وقدَّم آراء حصيفة لكن البشرية لم تهتد بعد إلى أسلوب ناجع يعالج خواء النتائج ……
– وفي مجال التنمية وعلم الاقتصاد برز هرناندو دي سوتو الذي نالت أفكاره وتصوراته عن التنمية والاقتصاد شهرة عالمية وتقديرًا عظيما 
إن قارة أمريكا الجنوبية معاقة ثقافيا لأنها ورثت الثقافتين الإسبانية والبرتغالية المنغلقتين
لكن هذه الإعاقة العامة لم تَحُلْ دون بزوغ نجوم إبداعية عالمية وسط الظلمة الحالكة وهذا يؤكد أن الأفراد الخارقين يفكرون ضد التفكير السائد ويتحركون عكس التيار الجاري …….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

في مشهد ثقافي وإعلامي غني بالدلالات، اختتم تحالف المجتمع المدني الكوردي فعاليات أسبوع الصحافة الكوردية باحتفالية واسعة في العاصمة النمساوية فيينا، بحضور لافت ضم العشرات من المثقفين والفنانين والناشطين والمهتمين، إلى جانب مشاركة شخصيات نمساوية وعربية، ما أضفى على الحدث طابعاً حوارياً متعدد الثقافات، وعكس الامتداد المتزايد لحضور الإعلام الكوردي في الفضاء الأوروبي.
وقد تولّى فرع…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يُعَدُّ الأمل من أعمق القيم الإنسانية وأكثرها قُدرة على مقاومة العدم واليأس، فهو القوة الخفية التي تدفع الإنسانَ إلى التمسك بالحياة رغم قسوتها، وتمنحه القُدرةَ على التغيير والتجاوز.

وقد تجلَّى هذا الأمل في الأدب العربي والعالمي على حَد سَواء، وبرزَ بشكل لافت في تجربة الشاعر التونسي أبي القاسم…

عصمت شاهين الدوسكي

أَنَا وَالوَحْدَةُ وَاللَّيْلُ

أَسْهَرُ وَالخَيَالُ يَمِيلُ

أُبْحِرُ وَالبِحَارُ كَثِيرَةٌ

أَغْرَقُ وَالغَرَق عَلِيلٌ

….

لَا الذِّكْرَيَاتُ القَدِيمَةُ تُلْهِمُنِي

لَا الذِّكْرَيَاتُ الجَدِيدَةُ تُسْعِدُنِي

<p dir="RTL" style="text-align:...

فواز عبدي

حين تقرأ نص الكاتب المسرحي أحمد إسماعيل إسماعيل (المسرحية مستمرة أو لنمثل مهاباد)* تدرك أنك أمام عمل يتجاوز تسجيل حدث جمهورية كردستان -مهاباد 1946 إلى تأمل أعمق في سؤال فلسفي:

هل يتوقف دور الفن أمام خيبات التاريخ؟

منذ المشاهد الأولى تواجهك فرقة مسرحية هاوية وبتقنية “المسرح داخل المسرح” -تقوم بالتدريب على مسرحية “دايكا نشتمان، أو…