شعر

أَوْرَاقٌ خَاصَّةٌ مَسْرُوقَةٌ مِنْ حَقِيبَةِ مُسَافِرَةٍ

وهيب نديم وهبة

-1
تَنْغَرِزُ فِي لَحْمِي وَشَرَايِينِي،
وَتَكْبُرُ عَلَى بَيَادِرِ طُفُولَتِي…
أَمْنَحُكَ ﭐلنُّعَاسَ حَتَّى شَقَائِقِ ﭐلْوَرْدِ
وَأَصْنَعُ لَكَ مِنْ جَسَدِي دُنْيَا عِشْقٍ
أَرْتَدِيكَ قَمِيصًا عَلَى شَفَافِيَّةِ لَحْمِي
وَأَتلَاشَى…
حَتَّى ذَوَبَانِ ﭐلسُّكَّرِ فِيكَ…
وَمِنْ يَدِي أُطْعِمُكَ ﭐللَّوْزَ…
أَجْمَعُكَ مَعَ أَوْرَاقِ ﭐلشِّعْرِ،
وَأَطْوِيكَ فِي حَقِيبَةِ ﭐلسَّفَرِ،
مَعَ فَسَاتِينِي…
وَكُلُّ عَنَاوِينِ رِحْلَتِي أَنْ أَلْقَاكَ
وَأَنْتَ فِي يَدِي… 
وَأَطِيرُ إِلَيْكَ.
-2
طِفْلَانِ عَيْنَاكَ تَسْرِقَانِنِي،
مِنَ ﭐلْمَحَطَّاتِ…
وَمِنْ صَنَادِيقِ ﭐلْقِطَارَاتِ،
تَسْرِقَانِ مِنِّي حَقَائِبِي، وَأَمْتِعَتِي،
وَتَزْرَعَانِنِي جُرْحَ وَتَرٍ…
وَأُغْنِيَّةَ عَاشِقَةٍ مُسَافِرَةٍ…
إِلَيْكَ تَزْرَعَانِنِي فِي كَفِّ يَدِكَ، 
وَتَحْبِسُنِي… 
تَكَادُ تَخْنِقُنِي قَبْضَتُكَ ﭐلْقَوِيَّةُ
ﭐلنَّاعِمَةُ،
وَتَعْصُرُنِي وَأَخْتَلِطُ فِي دَمِكَ،
إِنِّي إِلَيْكَ… سَاعِدْنِي…
إِرْمِنِي فِي عُلْبَةِ قِطَارٍ،
وَدَعْنِي أَسَافِرُ…
يا طِفْلِي ﭐلشَّقِيَّ،
لَا تُدَغْدِغْ جَسَدِي،
إِنِّي أَذُوبُ فِي رَاحَتَيْكَ،
دَعْنِي أَسَافِرُ…
أُتْرُكْ لِي حَقائِبي…
وَتَذَاكِرَ ﭐلسَّفَرِ…
-3
عَامٌ وَأَنَا أَحْمِلُكَ مَعِي،
فِي طَيَّاتِ قَمِيصِي، فِي حَقِيبَتِي،
عَامٌ وَأَنْتَ تَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُخَيِّلَتِي،
عَامٌ وَأَنْتَ تَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَمْتِي…
وَبَيْنَ مُحَاضَرَاتِي،
أَلْفَ مَرَّةٍ فَتَّشُوا… حَقِيبَتِي،
عِنْدَ دُخُولِي، وَخُرُوجِي…
وَوَجَدُوكَ مَعِي،
أَلْفَ مَرَّةٍ ﭐبْتَسَمَ لِي ﭐلْبَوَّابُ…
“تِلْكَ ﭐلشَّيْطانَةُ لَا تَنْسَاهُ أَبَدًا.”
-4
أَسْكُنُكَ ﭐللَّيْلَةَ…
لَا تَتَحَرَّكْ كَثِيرًا فَوْقَ أَوْرَاقِي،
سَأَرْسُمُ وَجْهَكَ ﭐلطِّفْلَ ﭐلرَّائِعَ…
لَا تَغْضَبْ…
أَرْسُمُ لَكَ ﭐلْأَصَابِعَ
كَمْ أَنْتَ مَجْنُونٌ بِالْأَصَابِعِ
بِالْأَصَابِعِ نَكْتُبُ،
بِالْأَصَابِعِ تَحْضُنُ وَجْهِي،
بِالْأَصَابِعِ تُغَنِّي رَاقِصَةٌ إسبانيّةٌ…
بِالْأَصَابِعِ يَحْكِي ﭐلْمَحْرُومُ مِنَ
ﭐلصَّوْتِ،
بِالْأَصَابِعِ أَنْتَ تَعْشَقُ…
وَأَنَا أُحِبُّكَ حَتَّى ﭐلْأَصابِعِ
(القصيدة من ديوان “تولد في الألوان” بالعربية والانجليزية. إصدار: دار الأدهم – القاهرة – مصر -2021)

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

ما ليس قاموساً

  إبراهيم محمود   لو أن قاموساً وُضِع بآلاف الصفحات طي عنوان كهذا " مهجة القاموس في بهجة الاسم المحروس " يعنيك…