هل «الأدب» كلمة كوردية أم عربية؟

عبدالعزيز قاسم 

لقد تم إدخال بعض العبارات والمصطلحات غير السليمة -في السنوات المنصرمة – وللأسف من قبل الكتاب الكورد إلى لغتنا على شكل كلمات مركبة واشتقاقات من سابقات(prefixes) ، ولاحقات (suffixes) في اللغة الكوردية مع جذر أو اسم، لتشكيل اسم آخر مثل : Rûzîv,Rûken,Rûdî 
أو حتى بعض الكلمات المتعلقة بقضايا الكتابة والأدب مثل : Wêjekar,Bêjekar,… 
حيث وقبل التفكير بهذه الطريقة علينا في البحث في الكلمات الشائعة والمتداولة في لغتنا ولهجاتها، أو التأكد من أصل الكلمة التي نحاول إيجاد بديل لها، وهنا سأتوقف عند كلمة ال”أدب”، حيث هناك عدة مرادفات لهذه الكلمة في الكوردية ومنها: Wêje, tore,… 
حيث أنه من المعلوم فإن كلمة ال” أدب ” من الناحية اللغوية تكون أقرب الى الكوردية من العربية أو الفارسية، حيث نجد في كتابات كبار الكُتّاب الكورد من إقليم (قفقاسيا) مصطلح: ال(Edebiyat)، وهو مشتق من الأدب أو مصطلحي (Dabûnerît) (الاعراف والتقاليد)، ويبدو لي وكما أعتقد فإن كلمة “أدب” مشتق من الكلمة (dab) ( الأڤستائية) و (dub) (السومرية) أي (الكتابة)،… 
يجدر ذكره أن “أداب” مدينة أثرية تعود إلى السومريين، وكما هو معروف تاريخيا أن الكورد هم الأقرب إلى السومريين من حيث العرق و اللغة، وبخاصة أن هناك تشابها كبيرا بين اللهجة الفيلية الكوردية، ومفردات اللغة السومرية… 
ولهذا وكما يبدو لي أنه يمكن إعتبار الكلمة آنفة الذكر، (أدب) كوردية أو على الأقل يمكن إعتبارها ككلمة مشتركة بين العربية والكوردية والبهلوية والفارسية… 
وختاما يمكن للمرء ان يقول: أن كلمة ””””””””أدب””””””””، قد دخلت إلى العربية إبان العصر العباسي، على يد شعراء وأدباء مستعربين كأمثال إبن المقفع والجاحظ … ، وكما أنه لا يوجد ذكر لتلك الكلمة في قاموس (لسان العرب)، للعلّامة واللغوي العربي ابن منظور المتوفى في بغداد العام 1311 ميلادي… 
وبختام مقالتي هذه، وانطلاقا من الجذر اللغوي للكلمة السابقة آنفة الذكر، وبإشادة الشعراء والأدباء وبالرجوع لمعاجم وقواميس اللغات المقارنة، يمكن للمرء ان يقطع الشك باليقين بأن كلمة “أدب” يمكن إعتبارها كوردية، أو مشتركة على الأقل بين عدة لغات لأقوام مختلفة جمعتهم الجغرافية وخلال أزمان طويلة من عمر التطور التاريخي للبشرية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…

فراس حج محمد| فلسطين

 

لا أدري على نحو الدقة متى تم وصفي بالصحفي لأوّل مرّة، لم أستسغ هذا الوصف، لأنني بالفعل لستُ صحفياً، ولمعرفتي أنّ الصحفي غيـر الكاتب في المهمة والأسلوب والرسالة، فإن خلا أحياناً الكاتب من الرسالة وتحمُّل تبعات معينة، فإن الصحفي يجب ألا يخلو من الرسالة؛ أيْ الهدف السامي من وراء عمله كله، مجملاً…

عصمت شاهين الدوسكي

قُلْ مَا تَقُولُ وَالْزِمْ

مَصِيرُكَ حَاضِرٌ فِي الْفَمِ

الْحَيَاةُ فِي اللِّسَانِ تَعَلَّمْ

شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ أَوْ عَدَمٌ

………

سَلِيمٌ مَنْ سَلِمَ وَنَطَقَ

يَتَكَلَّمُ بِصَوَابٍ…