هناك هنا وبالعكس

إبراهيم محمود 
ليلاً
ضحكت باقة الورد في يدها
أغميَ على القمر
ناحت السماء متنهّدة
يا للقصيدة الكاملة الأوصاف
***
الشاة والكبش وهما يشمّان رائحة بعضهما بعضاً
قريباً منهما كان خروف صغير يتفرج بمتعة
رقص طرباً حول نعجة في أوان تفتحها
كان الراعي يبشّر نفسه بعائلة غنمية جديدة 
***
خفق الماء في النبع
طرب النهر في ظله 
ثمة أرض عَقدت قرانها
الليلُ لا ينام 
***
الكتاب الذي فتحتُه
تدفَّق الصوت عالي الجودة
تملَّكت الأصابع رعدة عشق
اشتعل المكان موسيقا
***
في الأفق الذي يلوّح بسرّه
تصبح المسافة أكثر تضوعاً
الخطى  مشبعة بالأجنحة
الطريق يعزف على المسافة
***
هوذا النهر وئيد الخطى
تبكيه الضفتان بحرارة
البحر خائف على رصيده من النفاذ
الهواء يتحشرج 
***
اليد التي أضاءت أناملها عزفاً
انقبضت على راحتها
الأوتار غطّاها الغبار الكثيف
النافذة دخلت في حدَاد شديد
***
الشجر الذي أضناه ثقْل ظلاله
ضجت جذوره بالشكوى
التربة تكدست همومها
ثمة فأس حادة يسيل لعابها في الجوار
***
قال لها أحبّك ِ
انفجر ورد المكان عطراً
كرَّرت مثله أحبّك
ثمة صباح أخضر على عتبة قلبيهما
***
الصخرة التي أبصرت صخب سيل من بعيد
تنحّت جانباً ممنّية نفسها بزنار عشبي
انفتح أخدود بادي النشوة
انبسطت أسارير السماء عالياً
***
مصافحة يديهما أيقظت صمتاً
النظرات جعلت الهواء أكثر أريحية
مرجٌ تلبس خطوط التماس بينهما
عصافير الرغبة أتخمت الفضاء بالزقزقة
***
كان الذئب يتربص بطريدته قريباً منه
زاد خفقان قلبه برؤيته ذئبة في الطرف الآخر
تحرَّك بوصلة روحه صوبها
الطريدة أصبحت عرّابة وصالهما

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

” من يتبرّع بدمه لأيّ إنسان، يشبه غيمةً تمطر… ثم تمضي”

في أحد صباحات قامشلو، أو قامشلي… لا فرق في الاسم حين يكون أبناء المدينة قد تآلفوا مع الاسمين، كان الضوء يتسلّل بخفّةٍ إلى أحد المشافي؛ النهار يتقدّم بحذر، ولم يكن في نيته أن يوقظ الألم دفعةً واحدة تماماً كالجدران البيضاء التي لا تحتفظ…

ا. د. قاسم المندلاوي

كان للكورد الفيليين دور مهم في تاريخ نشأة محافظة الكوت (واسط حاليا)، ففي القرن التاسع عشر، كانت مدينة الكوت تضم بيوت الكورد الفيليين واليهود، إلى جانب بعض العوائل الفارسية والعربية.

وعند وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في العراق، تعرض الكورد الفيليون لحملات استهداف واسعة…

شعر: نادر قاضي

ترجمة عن الكردية: جانسوز دابو

 

كم يساوي ناتج اثنين زائد اثنين؟

وكان الجميع يجيب معاً: أربعة.

أما أنا، فكانت درجاتي متدنية لأنني كنت أرى أن اثنين زائد اثنين

يساوي واحداً… لا أربعة.

كنت أرى أن الأسنان والشفتين واللسان لا يصبحون أربعة بل يجتمعون معاً فيكوّنون لغة ويصرخون معاً.

كنت أرى أن الذراعين والقدمين

لا يصبحون أربعة بل يعملون معاً

في جسد…

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…