أنين جدّتي

ناريمان حسن
كانت جدّتي واجمة جداً 
تدفنُ جدائلها الشيب 
تحتَ نافذة بيتنا الرمادية 
بتحسّر
بين منفى ومنفى 
ومن ثم تنظر..
إلى خيوطها الجراحية 
التي بقيت على جسدها 
حينما أصبحت امرأة 
بكلْية واحدة 
تدخن التبغ، 
وتبتلعُ بقاياه دون رغبة 
تغزل لي ولإخوتي 
من بقايا الصوف المخلوفة 
في صندوقها العتيد 
دمية أشبه بفزاعة 
الدمية التي لطالما خشينا 
من فكرة احتضانها في الليل
كان الحزن ينساب بين أنيابها 
تنظر للسماء بتنهدٍ
بانتظار غيوماً فمطراً 
تغتال أحلام صباها 
العالقة بين قلبها 
وجدائلها.. 
فتأخّر المطرُ كثيراً 
في حرارة ذاك الوقت 
واختنقت هي
بين رماد النزوح 
أنيناً،
فدموع.. 
لم تعي إن القبور فقط 
تحمل عبقَ وثقل خيباتنا 
وإن ذاك التراب الذي 
تتزيّن به القامات 
وحده سيفشي أسرارنا
لإله العدل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كردستان يوسف

عبرت…
لا الشوارع
بل ارتجاف المعنى
عبرت إلى برودة الغربة
وشالي الأزرق
يلوح بأنفاس متعبة
كراية نجت من حرب

آن الخريف
فماذا عسى الخريف أن يمنحنا؟
تطايرت سنواتنا
قبل أن نتقن
فن الانهيار

ناداني صوت طفولتي
عودي…
فكيف أعود؟
والشمس في بلادي خجولة
تختبئ خلف سحب القيود
وافتقد من يرسم لأنوثتي ظلاً
افتقد كتفاً يسند تعبي

الريح تمسح آثار قدمي
كأنها تخشى
أن تنبت خطواتي أزاهيراً…

وشمُ الليل، ليشكل إضافةً نوعيةً إلى المشهد الشعري المعاصر، ويعلن عن ولادة صوتٍ أدبي شاب يحمل في تجربته عمق الألم الإنساني وصدق التعبير عن الذاكرة والغياب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الحكايات وتتشابه الأصوات، يأتي هذا الديوان ليقدم تجربةً شعريةً مختلفة، عميقة، ومشبعة بحس وجودي واضح؛ حيث لا تكتب القصيدة بوصفها ترفاً لغوياً، بل باعتبارها ضرورةً داخلية،…

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…