«استقلال كردستان» واللحظات الأخيرة على أعتاب الساعة الخامسة والعشرون

شيركوه عصمت
ليلة مثقلة بسحب تتدحرج صوب الجبال المرتفعة ، وقصف الرعود يدوي في الأرجاء، سمعت حينها صوت مذياع إحدى المحطات الإخبارية تسرد نشرة حول ثورة تفجرت بين سلاسل الجبال ، جنود ينشدون “اي رقيب” مع الغزلان ، بصيص أمل ينبت في الأراضي المكحلة بغبار الكيماوي ، وأمجاد تحيى من جديد على مسارح القدر… 
حينها راودني صوت جرس يرن في الأفق،
أتلك ناقوس الخطر… !؟ كنت أتسائل،
أم أنه جرس ساعة الحياة في ساحة الأبد…
أمضيت مع أمواج الصوت أدراج ريح تهب ، وفي أحضانه تتطاير أروقة التاريخ المتبعثرة في الأفق . 
للحظة؛ وبينما كنت أمضي نحو الساعة الأبدية ، تفاجأت بورقة معلقة بإحدى جذوع دوحة في شوارع المدينة المعتمة بكحل الليل ، توجهت بيدي نحو الورقة وألتقطتها ، لأرى بها قصة ( شعبية ) تقول:  أعلن أحد الملوك في أرجاء مملكته ما يلي : 
” إذا تمكن أحد من أن يختلق كذبة أقول له ” هذا كذب ” ، سأعطيه نصف مملكتي “
فجاء إليه راعٍ وقال له : أطال الله عمر ملكنا كان عند أبي عصاً طويلة يمدها إلى السماء ويحرك بها النجوم .
فقال الملك : يا له من شيء غريب، لكنه يحدث، وجدّي كان له غليون يشعله من الشمس مباشرة ، وذهب الراعي دون أن ينال شيئا .
وجاء خياط إلى الملك وقال له : إعذرني أيها الملك لقد تأخرت إذ كنت مشغولا فقد هبت البارحة عاصفة شقق فيها البرق السماء فذهبت لأصلحها.
فأجاب الملك : أحسنت عملا لكنك لم تخطها بشكل جيد فاليوم صباحا تساقط رذاذ من المطر ، وذهب الخياط أيضاً دون أن ينال شيئاً . 
 فجاء رجل مسن يتأبط برميلاً .. 
فقال له الملك : ما شأنك أنت والبرميل؟
فأجاب : جئت أسترد برميل الذهب الذي أقرضتك إياه
فصاح الملك : أأنا مدين لك ببرميل من الذهب!!!؟
أجاب الرجل : نعم
فقال الملك : لا .. هذا كذب
فقال الرجل : إن كان هذا كذبا .. فأعطني نصف مملكتك
فأجاب الملك على الفور : لا لا .. هذا صحيح ..
فقال الرجل : إن كان هذا صحيحا فأعطني برميل الذهب… 
في هذا الحين كانت يدٌ توقظني : استيقظ يا عزيزي ، و إذ رأيت برجل مسن يوقظني من النوم وأنا في غفوةٍ تحت شجرةٍ في إحدى حدائق المدينة. 
وأردف قائلاً: أتعلم يا بني أننا في الخامسة والعشرون”… ؟
أنصدمت من كلام العم المسن ،
وسألته قائلاً : أحقاً نحن الآن في الساعة “الخامسة والعشرون” !؟
رد العم مبتسماً : عزيزي؛ إننا في الخامسة والعشرون من شهر أيلول ، وهو موعد الإستفتاء على إستقلال كردستان ، وهو اليوم الذي ينظر فيه الشعوب والأمم إلى الكرد بعين الإعتبار .
في هذه الهنيهة شردت لبرهة؛ حينها تذكرت القصة التي رأيتها في حلمي ، وأدركت المغزى منها،
نعم يا جمهور القراء…. إن الكرد في هذه القصة هم يلعبون دور الرجل المسن صاحب البرميل الذي لقى الكثير من تجاعيد العمر وأفناه في تلقي الدروس وفهم الأشياء ،
والذين بتضحياتهم أثبتوا للوجود قساوة أبناءٍ ولدوا من  رحم الجبال .
والدول التي تستخدم الكرد في سبيل مصالحها وآمالها في المنطقة ، أصبحوا في موقف الملك الذي صار “مثل لاعب خفة في سرك انكشف سره على المسرح” فلم يبقى بيدهم وسيلة لتغطية أفعالهم إلا منحهم حق الوجود . 
نعم يا أعزاء… إنها الساعة الخامسة والعشرون ، الساعة التي تكون فيها محاولات البعض لمنع منح الكرد استقلالهم دون جدوى ، ومسألة الأستفتاء قد حُددت موعدها على عقارب الساعة الخامسة والعشرون . 
فلولا الضوء الأخضر المنبثق من مقلة الأقطاب الدولية ، لما تسارع أبناء الجبال في أحتضان الآفاق ، وركوب أهوال هذه المسألة ، 
وأتمنى أن نطلق لها الدعاء 
في رحب السماء 
ليتردد في الفلا صدى النداء ، 
ولندرك سر التكاتف والوحدة ، حتى نبقى قنديلاً مضيئا في عرش الأبد…
…………… .أنتهت…………….

 


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…