كرة من ورق

وليد معمو
كان وقت صلاة الظهر، تعب حنان ال/عفرين/ ي البسيط، من الوقوف طويلاً أمام الشودير (المكواة الصناعية الكبيرة) .
خرج إلى بهو المعمل، للاستراحة و التدخين، فوجد الحاج صاحب المعمل ينزع صورة من على الحائط ، ويمزقها أرباً أرباً، بدت وكأنها صورة لرئيس أو ملك.
جفل الحاج وتجمد في مكانه عندما شاهد حنان، فالصورة كانت قد تمزقت، إلا أن ملامح الملك لا زالت واضحة في القصاصات الكبيرة !!.
كان الحاج مرعوباً، وكأنه ضبط متلبساً، وهو يغتال الملك، حاول أن يتكلم، فتأتأ ومغمغ، ولم تخرج من فمه جملة مفيدة  !!.
مسح عرقه، وأخذ نفساً عميقاً ، وأردف ، بني صحيح أنك لست في الصلاة مع رفاقك، ولكن عملك أحسن من صلاتهم، أنت لا تضيع وقت العمل، وعليه فأنني زوّدت لك راتبك بدءاً من الآن ثلاثين بالمائة !!. 
ألتقط حنان أجزاء الصورة الممزقة، و لفها على هيئة كرة من ورق، وردها للحاج، قائلاً: لا أريد زيادة لأجل هذه الكرة.
خذها وضعها في الموضع الذي تريده، ابتسم الحاج مبتعداً بسرعة كأجير حلبي صغير في معمل حنان العفريني الكبير … …
كورداغ  في 5-7-2017 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…

عبدالجابرحبيب

على رصيف الوجع

كنتُ أُراقبُ المدينةَ

وهي ترتدي وجهاً آخرَ في كلّ صباحٍ،

تغسلُ ملامحَها بماءٍ مُعادِ التدويرِ،

ثمَّ تخرجُ إلى النهارِ

لتغفو فوق أنقاضِها القديمةِ،

وتُؤجِّلُ تعبَها إلى وقتٍ لاحقٍ.

 

أعرفُ ياصديقي،

أنَّ الأصواتَ لا تموتُ هناكَ،

إنَّهم يحفظونها في عُلَبٍ مُحكَمةٍ،

يفتحونها حين يشاؤونَ

لتُعيدَ ترديدَ ما يُشبهُ الهتاف،

لكن، أتُصدِّقُ يا صديقي؟

أسمعُها تخرجُ باردةً،

كأنَّها لم تُخلَقْ إلَّا لتُقالَ.

 

قلتُ لكَ ذات مرةٍ،

أكرهُ الأفاعي كما؛

أكرهُ هذه…