الريبة مفتاح تطور العلم

ابراهيم البليهي

إذا كان العلم وهو مشروطٌ بالانفصال التام عن التلقائية، ومؤسَّسٌ على التجرد والموضوعية والمنهجية والاستقصاء وبذل أقصى الجهد للتحقق؛ ومع كل ذلك لا يصل الوثوق به إلى مرحلة اليقين وإنما تبقى النتائج في حدود الراجح الذي يسمح بالعمل ويدفع إلى الاقدام بنوع من الاطمئنان المؤقت ….
إذا كان هذا شأن العلم؛ فماذا يمكن أن يقال عن الآراء التلقائية ذات الجاهزية الدائمة التي تنال من الأشخاص والأعمال والأوطان بمنتهى الاستخفاف واللامبالاة رغم أن ضررها  قد يصل إلى حد الإعدام المعنوي ….
في كتاب (الريبة في قدسية العلم) يقول الدكتور نجيب الحصادي :
المرتاب هو الكائن الأكثر روعة وإثارة رغم أنه الأقل طمأنينة واستقرارًا لا يجرؤ على الجأر بجريرة جهله إنه الأكثر حكمة، يتجنب فحشاء الجزم ولا يقع في منكَر اليقين؛ يَقبل نتائج الاستقصاء بشكل مؤقت ويستبقي الأبواب مفتوحة لأي تعديل أو تصحيح بل يبقى الاحتمال قائما بإمكانية حصول تحول جذري كما هي حال الثورات العلمية ….
إن على الناس أن يتعلموا من ضواط العلم كيفية ضبط تفكيرهم وممارسة التدقيق الشديد قبل إطلاق الأحكام االفجة الجائرة وأن يتدربوا على كبح اندلاق الآراء التي يتم إطلاقها دون مراجعة ومن غير تحقق ……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…