قراءة في كتاب شهرزاد ما زالت تروي

أ. خالد الزبدة| فلسطين

قرأت هذه الأيام كتاب “شهر زاد ما زالت تروى” للكاتب فراس حج محمد. يتناول الكتاب نشاطات المرأة العربية الثقافية في مجال الشعر والقصة القصيرة منذ ما قبل وبعد العصر الإسلامي، وحتى عصرنا الراهن، يظهر في الكتاب النشاطات المتعددة على الصعد الاجتماعية والتربوية والاقتصادية، والسياسية، الخ، حيث يتناول عدة مواد لكاتبات وشاعرات وفنانات كابتسام أبو شرار وحنان باكير وسعاد المحتسب وعبير عودة وفدوى طوقان وفيروز ونازك الملائكة ومنى النابلسي، وأخريات من كتب في مجال الأدب والشعر، منتقدا مرة، ومادحا أخرى حسب النصوص وقوة استخدامهن للحروف وحسب قوة اللغة والبلاغة والمعنى والجوهر، مثلاً: رسالة إلى أمي لحنان باكير تقول في آخرها: 
ما يغضبني يا أمي أن لا يكون هناك دم جديد في أرض الأرجوان، قدرنا أن يصطبغ الأصيل بحمرة روحنا وأن يسكر الليل بحمرة القلوب المفتتة.
أو نص لسعاد المحتسب تناجي ابنها: 
أتعلم يا بني
أني أحبك، وأحبك جدا
ظننتني أنني سوف أربيك ولكن
أنت الذي ربيتني
ويتناول أشعار فدوى طوقان بإسهاب وسعة، ومنها شعرها ببطل تلك الأبيات لحمزة، الذي نسفوا بيته وهو يصرخ في وجه الاحتلال، الله أكبر الله وأكبر، كقولها: 
قال لي حين التقينا  ذات يوم
وأنا اخبط في تيه الهزيمة،
اصمدي، لا تضعفي يا ابنة عمي
هذه الأرض التي تحصدها
نار الجريمة
هذه الأرض ستبقى 
قلبها المغدور حيا لا يموت،
المرأة في حياتنا هي نصف المجتمع وهي مربية الأجيال عبر التاريخ البشري، لها دورها الذي لا يستهان به، إن استطعنا أن نتفهم دورها دون الإقلال من قدراتها وإمكانياتها، وكلما كان المجتمع واعيا ومثقفا وحواريا أمكنه أن يتكامل في دورة الحياة، فالمساواة لا تعني السقوط، والحرية لا تعني تفتت العائلة. بالعكس يجب أن تكون داعمة للأسرة وللمجتمع من خلال التعاون على مصاعب الحياة.
كل الاحترام والتقدير للأخ الكاتب فراس حج محمد على تركيزه على الإبداعات النسائية في حياتنا نحن العرب، وكل الاحترام للمرأة التي شقت طريقها رغم كل الصعاب والمعيقات.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…