دمٌ على الطَّفّ…

عبد الستار نورعلي

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ
فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي
ناديْـتُـهُ ،  وعروقُ القلبِ في لَهَـبٍ
والنارُ في أضلعي والجَمْرُ في حَدَقي
سِفرَ الشهادةِ، إنّي صوبَ مَنهلِكُمْ
شددْتُ أوردتي  خيلاً  لمُنطلَقي
حتى أتاني بشيرُ النَهْلِ مُصطحِباً
بدراً تماماً، سقاني عَذْبَ مُندَفِقِ
وشـعَّ مِـنْ وجهِـهِ نـورٌ لِـيغـمـرَني
فكنْتَ أنتَ سراجي غامراً غَسَقي
يا سيدي يا إمامَ السائرينَ هُدىً    
كي يقتفوا أثراً  من دربِكَ الغَدِقِ
ملأتَهُ بهُدىً  مِنْ  طِيْبِ  منبتِكُمْ
لا خاشياً سيفَهمْ أو حومةَ الفِرَقِ
بئسَ الذينَ تبارَوا في مذابحِكُمْ
فأصـبحُوا لعنةً في شَـرِّ مُنزلَقِ
يا قِبلةَ الحقِّ والأفلاكُ في رَهَبٍ
ملائكٌ حولَكُمْ، بالنجمِ  والفَلَقِ
 الطُهرُ  في بيتِكمْ  آياتُ سيرتِكُمْ 
فعمَّ في الناسِ عِطراً فائحَ العَبَقِ  
يا ابنَ الذينَ أشـاعُوا مِنْ منـاقبِهِمْ
الزهدَ في سيرةٍ والجُودَ في الخُلُقِ
وابنَ النبيِّ  الذي تسمو كواكبُهُ
وحيدرٍ ومِنَ (الدُريِّ في الغَسَقِ)*
أنا ابنُ  بيتِ وليٍّ … كلُّهُ غَضَبٌ
مِنْ أولِ الشَبِّ حتى آخِرِ الرَمَقِ
 
لِما لقِيْتَ، وما لاقَتْ  مَحارِمُكمْ
منْ غلَّةِ الحقدِ والنكباءِ والحُرَقِ
أنا ابنُ مَنْ شرّعوا جَمْعاً، ومِنْ وَلَهٍ
بأهلِ مَنْ طُهِّروا، عَهْداً وفي العُنُقِ
قد أسلمُوا لطريقِ الحقِّ رايتَهُمْ
فكانَ صـوتُ نِداكمْ خيرَ  مُعتَنَقِ
ساروا على هَديِكمْ ، والطَفُّ سائقُهُمْ
فاستنشقوا ريحةَ الفردوسِ في الطُرُقِ 
* الدُريّ في الغَسَقِ: أي الكوكب الدُريّ المُشِعّ في الظلام. وهنا كناية عن فاطمة الزهراء عليها السلام.
عبد الستار نورعلي
الإثنين 16 صُفَر 1444 ه/12 أيلول 2022 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…