حملة ازادي .. بيان دعم لـ مقاومة النساء الكرديات والإيرانيّات في مواجهة نظام ولاية الفقيه

في يوم الثّالث عشر من شهر أيلول/ سبتمبر، اعتقلت شرطة “الأخلاق” المسؤولة عن ارتداء الحجاب في إيران، هذه الهيئة الشبيهة بجهاز الحسبة لدى داعش وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الفتاة الكردية، ژينا أميني (مهسا أميني)، 22 عام، بحجّة “عدم التزامها بالحجاب الشّرعي”. بعد اعتقالها بساعات، توفّيت “ژينا” تحت التّعذيب في أحد مقرّات الشّرطة في العاصمة الإيرانيّة، طهران. 
أعاد اغتيال ژينا أميني (مهسا أميني)، إلى ذاكرة النساء الكرديّات والشّعب الكرديّ، حادثة فريناز خسرواني، عام 2015، التي توفّيت بعد أن ألقت نفسها من الطابق الرابع في إحدى فنادق مدينة مهاباد، هرباً من محاولة الاعتداء الجنسي عليها من قبل عناصر المخابرات الإيرانية، ما أشعل الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام الإيراني في عدد من المدن والبلدات الكردية في إيران، لكن سرعان ما أخمدت.
وردّاً على هذه الجريمة التي ارتكبت بحقّ الفتاة الكردية، أُشعلت احتجاجات نسائية وشعبية واسعة في إيران، ورفع المحتجون شعارات: “الموت للدكتاتور”، “كردستان مقبرة الفاشيين”. وأقدمت نساء أخريات على قصّ شعرهن وحرق حجابهن تنديداً بالجريمة، كما تحوّلت المدن الأيرانية والكردية في إيران إلى مسرح لاحتجاجات شعبية واسعة ضد النظام الإيراني في كل المدن والمحافظات، وردّ عليها النظام الإيراني بالرصاص والاعتقال؛ إذ فقد أكثر من خمسة أشخاص حياتهم، بينهم مسنة، وأصيب المئات، ومثلهم معتقلين، في وقت لا تزال الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات العامة مستمرة.
وكلنا نعلم إن ژينا وفريناز لسن وحدهن ضحايا هذا النظام ولن تكن الأخيرات طالما عمره منوط بالحجاب وشعر النساء وطالما خصلات شعرهن ترعبهم لهذه الدرجة، ولذلك يستخدم هذا النظام البالي قسوته ضد النساء الرافضات لسياساته لترويع الأخريات وإسكاتهن لأنه يدرك وجود النساء الحقيقي في الاحتجاجات المختلفة وحضورهن التاريخي ماثل في أذهانهم ولطالما كن مصدر قلق وإزعاج لهم وللأنظمة التي سبقتهم. 
فمنذ إصدار قانون ينصّ على حظر ارتداء الحجاب سنة 1936، ومعاقبة كل من تغادر منزلها مرتدية الحجاب، في عهد الشّاه، وبعدها الثورة الإسلاميّة الإيرانية، التي فرضت الحجاب منذ عام 1979، تعاني النساء الإيرانييات من تمييز وعنف جسدي ولفظي وإقصاء وإخضاع وإجبار على الدين والانتهاكات الجسيمة، التي لا تجد رفضاً أو تحركاً دولياً وتنديداً. 
إنّ المقاومة النسويّة التي ظهرت خلال اليومين الماضيين من النساء والفتيات الكرديات والإيرانييات، ضدّ نظام ولاية الفقيه وجرائمه، يدلّ على مدى القوّة والوعي والعزيمة التي تتحلى بها النساءاللواتي هن حاملات التغيير والقوة الكامنة للثورة في بلاد محكومة بقضية ذكوريّة دينيّة ثيوقراطية، ترفض وجود النساء، وتمنعهن من الحياة.
إننا نرى هذه المقاومة والنضال الذي تمارسه النساء الكرديات والإيرانييات في كردستان وإيران، هو مصدر إلهام بالنسبة لنا، ويعلّي من عزيمتنا في الاستمرار بالمطالبة بحقوق النساء الكرديّات، ودعمهن، ومواجهة كل الممارسات العنفيّة بحقهن. فرغم كل ما يتعرضن له من اعتقال وخطف واستهداف وعنف من قبل النظام الإيراني، إلّا أن هذه المقاومة لا تزال مستمرة، وفي رتم تصاعدي، ينم عن مدى إصرار النسوة الإيرانيات على نزع الحقوق بالقوة من ولاية الفقيه
إننا- المنظمات المدنية النسويّة والنسائية والناشطات المدنيات الموقّعات على هذا البيان- نعلن مواساتنا الخالصة لعائلة جينا أميني وفي الوقت نفسه نعلن تضامننا الكامل مع الكرديات والإيرانيات في مواجهة نظام ولاية الفقيه القمعي والاستبدادي وندعم سعيهن للتحرر والخلاص من هذا النظام الرجعي الجاثم على صدورهن منذ اربعة عقود ونشد على أيادهن في تصعيد النضال لتحقيق الحرية والمساواة، ونعلن عن إطلاق حملة مناصرة ودعم وحشد تأييد لنضال الكرديات والإيرانيات، تشمل عدد من النشاطات والفعاليّات، التي سيتم نشرها في بوسترات خاصّة. 
عاشت المقاومة النسويّة، 
عاشت الكرديّات،
عاشت الإيرانيات،
عاشت كردستان.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…