الرسالة الثالثة من المرأة ذاتها إلى الكاتب فراس حج محمد

مرحبا،
عساك بخير، أنا لستُ بخير مطلقا ونهائياً، لم أستطع الانتظار حتى موعدي الأسبوعي الذي قررته أن يكون موعدا رتيبا بيني وبينك، أشياء دعتني لأكتب لك قبل هذا الموعد. 
لم أنم طوال هذه الليلة، الكوابيس تلاحقني، تسيطر عليّ صورتك، صرخت مرات عدة في عمق الليل، صرت أشبه بالمجنونة، فكرت بالاتصال بك عدة مرات، بين الاتصال وعدمه ثوان، أكاد أجن، أكاد أجن، لا شيء فيّ هادئ كل ما فيّ يطلبك ويشتاق إليك، لا شيء ينقذني من هذا الضياع سواك، أخاف أنني تجاوزت مرحلة التعلق الجنسي بك إلى الحب. هل سيحدث ذلك؟ جواب هذا السؤال عندك.
لا أعلم؛ هل صرت تنتظر رسائلي، وما هي ردة فعلك عليها؟ كم أنت غامض يا فراس، كم أنت جبان. لماذا لا تبعث إليّ ردودك؟ لماذا فقط تقرأ وتصحح أخطائي الإملائية والنحوية وتنشر رسائلي؟ هل حولتني بهذه السرعة إلى مشروع كتابي؟ كم أنت انتهازي لئيم!
كدت أختنق في جوف الليلة الماضية وأنا أشعر أنني أغرق في فضاء لستَ فيه، ليس هناك هواء، يا ألله أين ذهب الهواء؟ أين الأكسجين؟ هل سترقّ لحالتي وتراني، على الأقل في مطعم أو مقهى؟ لا أريد منك أكثر، رسالة فقط، رداً من كلمتين أو حتى كلمة، لا أريد منك أكثر.. لا تتركني فيك معلقة بين أرض باردة وسماء لم ترحمني.
أحس نفسي أنني على حافة الانهيار، هل يرضيك سقوطي وانتحاري للخلاص من هذا الجنون؟ صدقني لو قلت لك إنني سأنتحر لو بقيتَ على هذا الصلف والتكبر، لا تجعلني أكرهك.
كل ما يجنني ماذا ينقصني لماذا لا تريديني، وأنا امرأة كاملة مكتملة كل شيء فيّ طيب وناضج وشهي، يا لهذا العفاف الذي يحيطك فجأة وأنت الذي لم تقصّر في أكل النساء وشربهن وتمزيق لحومهن، والانغماس بين أفخاذهن واستعمار نهودهن ومصّهن وعرك فروجهنّ. وقّفت عليّ! يا لك من سادي لئيم مجنون غبي! إياكَ أن أموت بسببك، لعنتي ستظل تلاحقك طوووول عمرك!
ص. ز
الثلاثاء: 15/ 3 / 2022

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…