دمتَ سالماً رزو أوسي

 نارين عمر

الحياة نبيلة تستحقّ أن نعيشها كما هي بكلّ أفراحها وأتراحها, بمرونتها وقسوتها,بتسهيلاتها وصعوباتها, لأنّنا البشر من أفضل الكائناتِ التي منحتنا الحياة ما لم تمنحه لكائناتها الأخر. هذا ما أظنّكَ تردّده الآن وفي كلّ آنٍ أيّها الإنسانُ الطّيّب المسالم المكافح رزو أوسي لأنّ الحياة اختبرتك وامتحنتكَ بحلوها ومرّها ,بأملها وفشلها, بموفور عطائها وتقشّفها, حتى استسلمتْ لك في النّهاية وأعلنتك الصّامد والصّلب أمام الصّعوبات, والمرن الرّقيق أمام التّسهيلات. أيّها الكاتب الهادئ:

عشتَ قويّاً وصلباً قبل المرض, وأنا واثقة أنّكَ الآن أكثر قوّة وصلابة لأنّك تغلّبتَ على المرض, وبذلك نلتَ من الحياةِ على عمرٍ جديدٍ ممهورٍ بصكّ الحياةِ الهانئة, وأنا واثقة أنّ ابتسامتكَ التي لا تفارقك ترفرفُ عليك وعلى كلّ مَنْ حولك وأنتَ المتفائل الذي يستطيعُ بصدقٍ وسلاسةٍ من رسم ابتساماتٍ على ملامح كلّ مَنْ حولك على الرّغم من مظهركِ الذي يوحي بالصّلابةِ والجدّية. منذ أن أخبرني كاتبنا العزيز درويش غالب بالمرض الذي رضخَ لمشيئةِ إرادتكِ وإيمانكِ بالحياةِ وأنا أحاولُ أن أخط بضعة أسطرٍ أعبّرُ بها عن سروري بتغلّبك على المرض ولكنّ القلمَ كان يخذلني في كلّ مرّةٍ ,ربّما لتأثره الشّديد بالخبر المحزن الذي كان وقعه قويّاً علينا , فكان هذا القلم يستجمعُ قواه حتى طاوعني في النّهاية بهذه الأسطر المتواضعة . كلّنا معكَ أيّها الطّيّب, وكلّنا ثقة بأنّكَ ستفاجئنا بأعمال أدبية ولغوية أنبل وأبهى, وسوف تزيّنُ مجالس زوجتك وأولادك محبيك وأصحابك بصفاءِ روحك ورزانة حضورك. كلّ المحبّة والوداد للعزيزة نيكارا نامي رفيقة دربك المفعم بالعطاءِ والإبداع.
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…