خيـبات

  إسماعيل رسول

يأتي كشامةٍ موروثة
كالطَّود الّذي لا يندثر
مثلُ جودي  وزاغروس
وقد تشبّعا بمواويلِ
مهندس الصّرخة
يوقظ ُحتّى القمر

من شُرودِه
(برور شفان)…
الّذي ينفثُ النّشورَ
في مداميك الأمل
على جنبات الينابيعِ العذْبةِ
(جكرخوين)…
مواويلَ
لا تُنسى على المنحدرات
رغمَ ما تنفسهُ الرّيحُ
من أريج الهمسات
على شعرها المُسترسلِ
صوبَ صدر الحُبِّ
من حنين
القابعِ في أحشاء القصائد
يأتي ….
ويميل في مشيتهِ
صامتاً مثلُ يقيني
بأنه ثَملٌ من القلق
يتأرجح ….
يمنةً يعلو جبينَه الشّوقُ
ويسرةً يتجمّد فوقهُ سرُّ الألمِ
في يده اليُمنى وعودٌ قطفها
لحبيبته نازك
ليحتفلا بذكرى التّفاصيلَ المنتّفضة
على اللقاء الأوّل
و العادات النازفةِ في الوهم
في اليسرى
تاريخٌ ينتعل فرسانهُ
خيباتهم فوق قصباتِ الوطنِ
يأتي …
ويشكُّ مثلي بتواريخ
وانتصارات الحروبِ
ويشكُّ في الشك أيضاً
باحثاً عن انحدار الحقيقة
درجة ميلانها ، احمرارها
هل ضربتها عين الشّمس؟!!!
ولا ينسى يحتسي في كلِّ خطوةٍ
ما يرشَحُ من وريقاتِ
العُمرِ كلُّ انكساراته

يأتي ….
وقد نفض الشّيب عليه غباره
بأملٍ  يمسحُ من وجه البقاء
نثرات غُربتهِ
كحبةٍ في آخر سُنبُلة
تلحق النّضوجَ دون الزّبد
يأتي …
باسراً ، كنغم ٍ مكرّر ٍ
لا يفقهُ الزّمن
ألمحهُ واضحاً ، غامضاً  ، مترنحاً…
رغم نزيفُ الظّلام
يتسلقُ همُومَهُ والهضبةُ معاً
وفي آخر الّليل
وبعد أن يتجرّعَ نهارَهُ
لحظةً ، لحظة
ويدلقُ ما عُصي
على الذّوبان
من رماد تعبه
يأوي إلى فِراشه
وقد تكثّفت في جبينه
خيباتُ كلُّ كرديٍّ
ضاع في عين الوطن …

****

ديرك 2062008م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…