حـوار مع القاصة السورية وزنة حامد

  حسين أحمد
hisen65@gmai.com

وزنة حامد تروي في طيات باكورة حكاياتها مآسي وأوجاع الإنسان الشرقي ومكابداته المتعبة في هذيان مسترسل من خلال رؤاها اليومية تبوحها بتهكم لاذع تارة مبكية وأخرى مضحكة, في صور ومشاهدات  لما وصل إليه أوضاع المجتمع من ارتباك وخوف ,إذ بات في رؤية القاصة الاغتراب الذابح للقيم النفيسة في كوامن الإنسان ذاته… أسفار مرهقة تقاسيها وزنة حامد من خلال اطلاعاتها الرحبة. ولكنها حين نظرت من حولها فوجئت تاماً بأن الغربة التي كان تعيشها في ذاتها إنما هي اخف وطأة مقارنة مع راهنها الموجود الذي كانت تتأملها في أغوارها , انه أجمل عندما عادت بذاتها إلى ملامسته فكانت الدهشة بعينها…

حكايات مؤثرة تسردها القاصة وزنة حامد بطريقتها الساخرة وبحبكة درامية عبر تصويرها لهذا الراهن المتجسد في عصارة باكورتها المعنونة بـ (تداعيات من الذاكرة). دونت القاصة على غلاف الأخير لمجموعتها. الكلمات التالية : (ما أعذب رنة هاتفي عندما تحمل رسائلك وتبشروني بها) . واحتفاء  بصدور مجموعتها القصصية الأولى بعنوان:(تداعيات من الذاكرة )-( 2007) التقينا بالكاتبة السورية وزنة حامد لنتجاذب أطراف الحديث حول باكورة أعمالها. وقد رأينا أن نستهل اللقاء بتعريف مباشر للكاتبة وزنة من خلال هذه السجالية التي أتمنى أن ينال حسن القراء  

نص الحوار

من هي وزنة حامد ..؟ يستحسن لو تمنحنا لمحة موجزة عن سيرتك الشخصية إذا كان هذا مسموح التكلم فيه..؟؟

وزنة حامد : وزنة إنسانة صادقة مع ذاتها ومع من حولها ,النجاح يستمد طريقه من الصدق , هادئة تحب الحياة وتعيش الجمال, متفائلة , التشائم لا يعرف طريقه اليّ , هي ابنة البيئة التي نشأت وترعرعت فيها ,واقعية تعالج الأمور بحكمة إلى حد ما تتأثر بما تسمعه وتراه في هذا العالم , تتمنى أن يعم الحب والخير على جميع البشر أتمتع بمساحة واسعة من التسامح ودائما أقول (قوة الإنسان في مدى تسامحه مع الآخرين) وليس العكس.

عبر متابعتي المتأنية للقاصة السورية وزنة حامد ،لامست تأثيراً واضحاً لمكانة : (المرأة – الطفل -البيئة – الأنثى) إلى جانب القضايا الإنسانية الوافرة ربما في حدودها المنفلتة عبر تجربتها القصصية… ما هو مواطن هذا التأثير برأيك..وأين تكمن صورة وزنة حامد الملموسة في ثنايا قصصها….

وزنة حامد : الكل متكامل فأنا كاتبة يجب عليّ تناول جميع المواضيع التي تمس وتخدم مجتمعي .أما بالنسبة لوجودي أنا موجودة في كل الأحداث ومع كل الشخوص.
 
إن اغلب حكايات وزنة حامد تلعب دور التعرية والفضح والتجريم، وهو دور ليس بالقليل على الكاتب، فهي تفضح العيوب في المجتمع، وتعريها تماماً… لكن نعتقد بأنها تدع الباب مفتوحاً دون أن تغلقه جيداً لربما تكون مبرراً لمعظم هذه الإرباكات… فهل تجدين أن وظيفة الأدب هي فضح المشاكل وترك الحلول لأصحاب الشأن ..أم لك رأي آخر يا وزنة حامد..؟؟!!

وزنة حامد : أتألم لالم الآخرين يحزنني بكاء طفل اقدرعاليا وافرح لجهود امرأة أرملة تسعى وتبذل كل جهودها لتربية أولادها أحسن تربية وتنجح في ذلك رغم ازدواجية دورها , اجل أسلط أضواء قلمي على عيوب المجتمع وأسعى لفضحه لان هناك من تطفل على الحياة ومع ذلك فتح أهم الأبواب بطريقة أو بأخرى أما بالنسبة للحلول فليس كل كتاباتي بدون حلول والأمر لا يخلو هناك بعض المواضيع اترك حلها للقارئ ..؟

بعض أعمالك مثل: (الرجل العجوز- مجتمع الاتيكيت – ماسح الأحذية) هي اقرب إلى الخاطرة الساخرة منها أكثر إلى القصة بكل مقوماتها، فلماذا لم تنشر تحت عنوان الخواطر الأدبية- الساخرة – ,وإنما نشرت كقصص قصيرة(ق, ق ,ج) …؟

وزنة حامد : أخي حسين أحمد اعتقد أن القصص التي ذكرتها تستوفي شروط القصة مثلا : (الرجل العجوز) هي قصة درامية, الرجل تخلى عن ابنته لظروف ما له مبرراته أما (ماسح الأحذية) فهي أيضا قصة درامية أتناول فيها حياة طفل لم يتجاوز العاشرة اضطر إلى ترك الدراسة ليعيل عائلته نتيجة تعرض والده لحادث أقعده في المنزل ليتحمل هذا الطفل عناء العمل لينسى بذلك طفولته وينظر إلى نفسه كرجل حيث أجبرته الظروف ولم يكن من اختياره الم تستوفي هذه القصة كل شروط القصة.. إذا أين هي من الخاطرة …

القصة التي تدونها وزنة حامد تتغلب عليها المسحة الواقعية الثملة التي تحمل تمردا ً وانقلاباً جنونياً ,وتترك التكنيك الفني ولعبة الزمكان والأدوات التشويقية والحبكة الدرامية ,إلى جانب صناعة فنية… إذا هل ما تسطره وزنة حامد هي قصة أم نصوص ساخرة أم ماذا ..؟؟

وزنة حامد :أجل انتمي إلى الواقعية مع مزيج من الخيال والنزوات والرغبات الخ أما الزمكان موجودان في أعمالي بالنسبة للشطر الثاني من السؤال أجبتك عليه من خلال سؤالك الرابع ..

هل تنتمي وزنة حامد إلى مذهب معين بالكتابة وهي سليلة بيئة مرهقة حتى الثمالة.. (اجتماعياً – ثقافياً – سياسياً). ماذا تبوحين في ذلك ..؟!

وزنة حامد : المذهب الواقعي , كلنا نسعى إلى الحب ونعشق الجمال ولكن الحب والجمال نعيشهما للحظات أما ما تبقى لا نستطيع ان نجرد أنفسنا من واقعنا ومشاكلنا ..؟

هل استطاعت وزنة من خلال ما أصدرتها أن تلخص حالتها الإبداعية في صيغة شكلية- محددة – فيما كتبتها حتى الآن أم لازالت تفتقر إلى زمن أوسع ..لتقدم الصورة الحقيقية عن نفسها كقاصة  ..؟؟

وزنة حامد :بدأت لكنني لم انتهي ..؟!

هل تأخذين ملاحظات النقاد بعين الاعتبار في تطوير كتابة القصة لديك.. أم تعتقد وزنة بان ملكوتاتها فوق رأي كلّ النقاد ..

وزنة حامد :احترم كل الآراء وخصوصاً النقاد ومنهم اخذ أرائهم بجدية.

تكتبين في قضايا مثل : الأسرة والطفل ,إلى جانب مشاهد خاصة مكتسبة من معايشتك اليومية كيف تصفين حال الأسرة والطفل في محيطك الإقليمي..؟ في ظل إرباكات جمة هنا وهناك..؟؟

وزنة حامد :الجوع – التشرد – الفقر قواسم مشتركة لكثير من الأطفال وجوههم متعبة وذاكرتهم مرهقة للأسف أما الأسرة فتحتاج إلى إعادة تربيتها من جديد وخصوصاً من السنوات الأخيرة , العلاقات الزوجية أصبحت مشوهة تفتقر إلى المودة والارتباط الروحاني بين الزوجين والعملية نسبية طبعاً ولكن قد تفوق (50%)  إذا ما أجرينا إحصائية وكل ذلك يعكس بشكل سلبي على حياة الطفل.

ما هي آفاق الكتابة لدى وزنة حامد وهل رسالتها تتلخص في البحث عن مكان آمن في هذه الكونية يتسع للحب الإنساني الملموس القصي عن الألم والشّقاء. وهل تحلم بموطن سرمدي تنشد فيه رسالتها الإنسانية المقدسة مثلاً…

وزنة حامد :ابحث عن الحب – الأمان – التسامح لكل البشر أنا جزء منهم وقتها أكون قد أديت رسالتي ..
 
الم يأتي الوقت لوزنة حامد أن تتحرر من أغلال كتابة القصة لتسبح نحو فضاء الرواية في الأتي من الأيام..؟؟
 
وزنة حامد : منذ أيام انتهيت من كتابة الرواية التي تحمل عنوان (الإنسان داخل الإنسان) وهي قيد الطباعة.

إلى أين تمضي الكاتبة وزنة حامد مع تأملاتها وتصوراتها الروحية والإنسانية في هذا العالم الذي أصبحنا غرباء فيه..؟!

وزنة حامد : إلى حيث يأخذني قلمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
صدر للقاصة وزنة حامد  :
* – تداعيات من الذاكرة 2007
قيد النشر
* – صفير القطار – قصص – قصيرة
* – الإنسان داخل الإنسان – رواية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…