هلا بك.. أيها اليأس

 شعر: جميل داري

إلى روح سعد الله ونوس القائل:
“نحن محكومون بالأمل”
أما آن لفارس الأمل أن ييأس.. وهو هناك..؟
1-
الضياء الذي خانني
قد تلوث
 بالظلمات
الضياء الذي حين رافقني
ضرج القلب
 بالكلمات
وأخيرا
 أصيب بداء غريب

ومات..!
ها أنا مع أطلال” ناجي”
أتقرى طلول الكلام
أهشم وقتي الزجاجي
وأهش على أثفيات الطلول
أنام بلا حلم
وبلا أمل
أو بصيص سراج
أأذم القصيدةخائنة
أم أداجي..؟

*”يده الآن مقطوعة
وهودون لسان
قلبه ميت..”
منذ دهر وثانيتين
فلماذا يدان…؟
ولماذا يعلق أشعاره
في جدار الزمان..؟

كان يوما..
 يحاول هز الجبل
ها هو الآن يرعى قطيع النمال
يعد الليالي…
ليالي الملل

أأصعر خدي
أأحني سمائي
أألوذ بحبل الهواء
أأجمع أشتات روحي
قبيل الشتاء
أأصوم طويلا
لآكل دائي.. ؟؟!!

آه..
 بيني وبين القصيدة
دهر من الوجع
بيننا..موت سنبلة
ودم البجع

لي حرية..
 في الذهاب الى القمر
لي حرية ثرة جارفه
في البقاء وحيدا مع المطر
لي حرية زائفه
غير أني لصيق
بأحلامي التالفه

أحس الطبيعة قبرا
وقلبي جثه..
أحس الشموس التي
 تتناسل عبر القصائد
رثه..
أحس بأني ضليل
وشعري لوثه..

لا شفاء من اليأس..
يأسي من الحب والحرب
والميتين الذين
يجوبون أنحاء نفسي
ويأسي من البحر والحبر
والعاشقين الذين
تراهم بلا أي نفس
ويأسي من الكلمات التي
تتراكض مذعورة
في خرائب نفسي
ويأسي من اليأس..
من يوم مولده..
وتلذذه بعذابات نفسي

إنه اليأس.. حد أخير
يجيء إلي مع الفجر
حتى المساء الضرير
وليس يصاب بيأس
ليس ثمة ثقب بقلبي
لكي تتسلل منه
عناكب يأسي

مخلص لا يحب سوايا
ناصع كبريق المرايا

ولذلك حين أراه
هنا.. وهنالك
بين دهاليز نفسي
ألوذ به..
 ثم أعتذر
كيف لا..؟
إنه القدر…!!

2-
أنا والليل.. وحشد الذكريات * * أخذتنا الريح أدراج الشتات
الصباح المر يغفو…. متعبا * * فوق صدري مدلهما كحياتي
والمساء المحتفي بي هارب * * يتلاشى كسراب الأمنيات…..
كل شيء خائف من ظله… * * وتراه قابضا جمر الشكاة…..
أنا لا أعرفني….. ذاكرتي * * جف فيها كل أمس…. كل آت
لا تلمني……. ألمي مشتعل * * مثل نجم تائه….. في الظلمات
يا أخي يا بن جنوني لا تلم * * غض طرفا عن بقايا ترهاتي
آه.. دعني في هوائي نائما * *  ليس عندي رغبة في الرغبات
ليس عندي غير قلب كافر * * ضاق ذرعا بكم… بالصلوات
لن أرى اليوم جيوشي التي * * جعلوها جثثا مبتسمات…….
لن أرى إلا ظلاما دامسا… * * طامسا في سيره كل الجهات
فكأني امرأة ……..  ساترة * * جسمها… بين نساء سافرات…
قمري أعمى ونجمي باسط * * ظله…… بين نجوم مطفآت
كل ما في الأمر أني شاعر * * أتسلى………. برنين الكلمات
أي غاد يتقرى أثري …… * * لن يرى غير بقايا خطواتي…
كل ما حولي يهوى عدمي * * ويدس الموت في كأس حياتي
ولهذا فاض يأسي… جارفا * * لا يبالي بدعاء الداعيات…….
إنه يأس زنيم…….. مزمن * * سوف يبقى شامخا فوق رفاتي
يا كهوف اليأس إني مترع * * بكؤوس فارغات…….فارغات
يا كهوف الياس مالي أمل * * غيرذكرى قد خلت من ذكرياتي

*هذا المقطع مستوحى من الحديث الشريف:” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.. فإن لم يستطع فبلسانه.. فإن لم يستطع فبقلبه.. وذلك أضعف الإيمان “

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…