شمدينو وفاتي وأحمد اسماعيل… تفاعل الكاتب مع النص

حسين علي سيدا

نغمة الحزن الكردي تتردد في أجواء الحوار، وقد يكون هذا الحزن تفريغا لتلك البساطة التي كانوا يعيشونها الأكراد متمثلا بين شمدينو وفاتي حالة يكتبها احمد اسماعيل:
فيدخلنا الكاتب الى مداخل نص شمدينو باجتراع الحزن من بداية التحاور الأول في النص الى بدايات تطور الوقود المنزلي حيث شراء بابور الغاز بدلا من الكارثة الأولى وسرد الرجل لزوجته هدفه ادخال السرور الى قلبها ومن ثم يتلو عليها الثانية هو حلم تمديد حنفية ماءالى حوشه والبيت الطيني على شفى حفرة من الأنهيار، ويسعدها تارة” أخرى بحمام..ولكن ليومين لم يأكلا الطعام…
ايقظهما الجوع من غفلة تلك الأحلام الثلاثة حنفية ماء وبابور غاز وحمام و/ثالثهم قطتهم تشاركهم ألمهم الكوردستاني/
يغير لغة الحوار يسترجع الرجل بذاكرته الى الوراء فتتحسر الزوجة الى تلك البقرات وتتذكر طعم القلية …شمدينو وفاتي تتذكران طعم القلية ..يتحسران جدا وابنهما الذي هجرالى الخارج ولم يترك لهما الا قطة تموء .

انه الجيل المهاجر الذي نسي /الكردية /كانتماء
هنا ابدى اسماعيل عناية فائقة برسم الشخصية الكردية وبنائها في النص المسرحي وهذا له ارتباط بهيمنة النزعة التاريخية والأجتماعية من وجهة، وهيمنة الأيديولوجيا السياسية التي عاناها الشعب الكردي من وجهة أخرى
نص شمدينو قد طغى الشخصية اثارة عجيبة فيها اذلا يضطرم الصراع العنيف الا بوجود الشخصية او شخصيات تتصارع فيما بينها، داخل عمله المسرحي ومن ثم ركز في جانب اخر الكاتب كل عبقريته وذكائه على رسم ملامح الشخصية والسعي الى اعطائها دورا ذا خصوصية كردية لها دلالاتها كحالةعامة ولم يكن عند اسماعيل لدور الشخصية في النص كمجرد كائن ورقي بسيط، أو تغتدي الشخصية مجرد عنصر شكلي وتقني للغة بل تقرأ /شمدينو/ تقرأه نص شخصية ازدادت قسوة الكاتب عليه مستهدفا وراءه القصد.
ينكشف لناانها (حالة شمدينو) تعيش فيه /الكاتب/بكل ابعادهاوانها مرتبطة بمنظومته الحسية والمعرفية وتعكس مرآة قيمه وآماله وآلامه
واذا ما امعنا النظر في شخصية شمدينو فهي الشخصية البسيطة التي تمضي على حال لا تكاد تتغير ولا تتبدل في عواطفها ومواقفها واطوار حياتها بعامة .

وثانيا اختيار اسم شمدينو اسما كرديا تكون واسطة العقد بين جميع المشكلات الأخرى، وقد استهوت الشخصية في النص فاعطت مستوى رفيعا هنا للنص اذ ترك لاحدى شخصيات النص وصف تقنيات النص دون ان يتدخل الكاتب.

ثالثا جنوح المؤلف الى تبني العامية والفصحى في الحوار ابتغاء الملائمة بين مستوى المتكلم ومن اجل تحقيق المقدار الأعلى من (واقعية النص).

ادخال شخصية الملا مصطفى في الحوار وان لامحمودكية ولا عثمانكية بعد اليوم، عندما كان الملا حيا وعندما مات عدنا الى قوامنا الأعوج -صورة جمالية يدفعنا الكاتب الى وحدة الصف والرأي، وان لانزاع بعد اليوم، ويجسد حالة المجتمع الكردي الذي كان عليها وما يزال متواجدا ولكن بطيف اخر وكأن هذا النص ينقسم الى جزأين:أ- حالة البساطة الكردية التي كانو يعيشونها ب- هدف سرد وتداخل شخصيات /الملا/ من جهة ثانية وهو الجزأ الأهم وكأنه مغزى النص.

درس احمد أسماعيل شخصيات مسرحيته دراسة تشبه المعاشرةوطول الصحبة.
اقتصد اسماعيل في استعمال الكلمات، ولم يأتي منها الا بالضروري وكلم الشخصية بما يتناسب مع البيئة التي تعيش وفي نهاية الكلام نستطيع أن نقول بأن مسرحية /عندما يغني شمدينو…/تجسد حالة كردية صادقة بما تمثله من الحزن والعزلة والغناء والضياع.

12-5-2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…