شجنٌ من الحياة

رستم سينو

بكيناك في سورية , كما بكاك الزابين , وبابا كركر , وحاج عمران , وليس لنا في ذكرى رحيلك إلا أن نبكيك يا رمز أمتنا , وليس لنا إلا أن نهدي شجون الحياة إلى الخالد البارزاني العظيم..
بأن القضية منبتُ الأصل .. والأصل تراث .. وتراث الكرد الحضارة والتاريخ والأمجاد فشجنت بكَ أيها الخالد العظيم…

كم مرة جالستُ المساء… وكم مرة حييت الصباح , ها أجد نفسي وحيداً بين أسوار الحياة الجميلة وكم مرة غنيتُ للعشق .. وكم مرة فرحت وكم مرة بكيت.
مراراً أجد الشوق في الصعوبة إليه
أملي لكَ حلوة الحياة كلها
ولي مصائب ومتاعب العيش كلها
لكَ الفرحة … ولي الحزن
لكَ الضوء النيّر … لي السواد العاتم
خاليتُ نفسي وحيداً مع القمر وجدت الاتهام تمتد نحوي بالاتهام الموجع الاتهام بالتكبر والأنانية والتعالي .
هربتُ مع حبي وشوقي للعذاب إلى اللا نهاية …
فوجدت نفسي مقيداً بسلاسل التضحية سلاسل الوفاء .
ها أهرب ثانية نحو ضوء النهار فيستقبلني الليل المظلم .
شربتً كأس الحياة فتسممتُ في غمرة الإنسانية.
مددتُ بيدي إلى أمل قوي لينجدني من الغرق , فوجدت حبلاً تفتت من حرقة الشمس وصقيع الشتاء …. فهاويت إلى القاع لصراخ ٍ عظيم لكي يُسمع الصدى أنصار الحب والإنسانية فتكتمت تلك الصرخة في القاع ولم يسمعه حتى نفسي .
وودت … وودت أن أكون ناراً يلتهم بشاعة الحقد والكره من هذه الحياة فغصني عقدة الحب والجمال , وارتطم رأسي في جدار صلب وأرتد للخلف ليعلم الحقيقة والواقع.
ثانيةً كررتُ المجالسة مع المساء … فوجدتُ خيطاً فضياً يلمع ويمتد نحوي … استيقظت من غفوة شرودي الوردي الجميل. ومددت بيدي  نحوه وإذ يشدني كما يشد حنان الأمومة وليدها.
جريت … وجريت فإذا بي أركض نحو شيئاً متيقناً من لا نهاية له … ومع ذلك كان لي الأمل في الإمساك به حتى استطيع الاستيقاظ من ذاك الشعور … الشعور بالنوم الطويل الطويل جداً.
أحسست بالعطش رغم وجودي في بركة ماء ٍ عذب لم أحس بمثله من قبل , وبردت حتى أحسست برعشة رغم وجود أشعة الشمس التموزية , انتابني غفوة لا قدرة لعيني من مقاومتها رغم ذاك الصقيع وذات الشمس الساطعة لم أنم ها هي الحياة.
فأحسست بالاختناق رغم إنعاش الهواء .. أحسست بالكآبة رغم جمال الطبيعة وبدا لي النهار هادئاً بطبيعته واقتربت الشمس من الغروب وهي مسالمة على غير عادتها وبدا لي القمر هذه الليلة عابسٌ لا حلاوة في وجهها على غير ألفتها وهي ليست بجميلة هذه الليلة .
كرهنا المكان وذاك القمر ولا يوجد لحظة ما نحس به بالعذاب بالألم كل هذا يشدني إليك بروعة , والى البيت أكبر والى الصيف والخريف والشتاء وربيع القدر أكثر وبك إنهار الجبل ُ .
ومن ترثك العظيم غنينا للشمس والقمر ثانية ٍ. تعذبنا كثيراً عندما سرنا في دروب النجاة … دروب الصدق دروب الوفاء والإخلاص .. وبكل تأكيد لا نزال نتعذب ولقد تربينا وكبرنا بنهجك أيها البارزاني العظيم وبذاك ننظلم من أخوة لنا , وليس لنا طريق للوصول إلى الحياة إلا في ذكراك الخالدة وبتلك القيم والثوابت التي شيدت بناء مدرستك ولن نحيد عنها أبدا أيها الخالد كخلود كردستان .

ألف ألف تحية لذكراك أيها الخالد العظيم

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…

عبدالجابرحبيب

على رصيف الوجع

كنتُ أُراقبُ المدينةَ

وهي ترتدي وجهاً آخرَ في كلّ صباحٍ،

تغسلُ ملامحَها بماءٍ مُعادِ التدويرِ،

ثمَّ تخرجُ إلى النهارِ

لتغفو فوق أنقاضِها القديمةِ،

وتُؤجِّلُ تعبَها إلى وقتٍ لاحقٍ.

 

أعرفُ ياصديقي،

أنَّ الأصواتَ لا تموتُ هناكَ،

إنَّهم يحفظونها في عُلَبٍ مُحكَمةٍ،

يفتحونها حين يشاؤونَ

لتُعيدَ ترديدَ ما يُشبهُ الهتاف،

لكن، أتُصدِّقُ يا صديقي؟

أسمعُها تخرجُ باردةً،

كأنَّها لم تُخلَقْ إلَّا لتُقالَ.

 

قلتُ لكَ ذات مرةٍ،

أكرهُ الأفاعي كما؛

أكرهُ هذه…