حرائق هائلة تشب كبد قصائد فوزي الاتروشي..!!

  حسين أحمد :
Hisen65@gmail.com

في أديم هذه الجغرافية المتعبة من وطأة الاحداث المتعاقبة الحبلى بالآهات والمواجع والكدرات إنها كردستان الحرة حيث التمرد المكشوف بأزيز الرصاص الطائش والسياسة المفضوحة تعلن عن وقعها مقدماً ,من هنا فهي تتجاوز كافة القوانين الجائرة عبر تحدياتها الماضية اما لهذا الانين إلانساني ليرتب من وراءه صور اليتم والعذابات والويلات الذي ذاقته جماً حتى غبار المكان  لم يستثنى من هذه المآسي المتكررة.
إلا  ان القصائد والأشعار كانت لهما النصيب الأوفر في التعبير عن ملكوتهما ومكان إقامتهما الجبرية ,منذ فترة بعيدة لجل تراكماتها العاطفية والوجدانية الإنسانية المكبوتة ,في ظل ما جرى كان لابد للقصائد ان تحطم أغلالها وتفضح أمرها وانفلاتاتها وتنبلج حتى الأفول عن ذاتها ,كما هو العشب النضر  يتحدى بعنفوان و يخرج ويتفسح في خاطره من خلال أشعة الشمس وهي تشق طريقها بين الأحجار وتنمو من جديد لتستفز هذه الجغرافية الواهنة مرة أخرى وتنعشها لتنبعث منها أريج النسرين وهي ألاكثر فضاحة وهتكاً في المشهد المنقول تاريخياً لذا من يقرأ شعر فوزي الاتروشي المعنون بـ (كنت حبيبتي )المنشور انترنيتياً، يلاحظ مدى احتراقه بنيران الحب والبعد والفقد والفراق والألم فيقول فوزي الاتروشي في أبيات قصيدته : 
كنتِ حبيبتيِ ….
وكنتُ قررتُ أن أُهديكِ
عمريَ الباقي
وكنتُ قررتُ أن أُعطيكِ
آخر قطرة دمٍ بشرياني
من هنا تطلق القصائد عناء روحها في هذا العراء السجالي غير آبهة بثقل المسؤولية أو محاسبة الذات عليها بعد مشقة كابدتها في مسيرتها  الطويلة وهي تترقب المشهد لعلها تتنزه مع هذا الإنسان برهة والغارق في خضم  السياسة فيما عاش من رؤى مرتبكة عبر قواميس لم يكن من السهل الخروج منها في ظل ما كان يحدث في كردستان من تفاعلات قبل ان تخفق أجنحتها عالياً  تعانق الشمس , من مشاهد أكثر استحالة وتمردا حتى باتت للقصائد وللكلام عبق يفوح جهاراً  يهتك جسده من أغواره التي لم تعد قادرة على الصبر والتحمل أكثر مما صبر عليها طوال كل هذه السنين فيقول فوزي الاتروشي في قصيدته بكل وضوح وشفافية دون مواربة ..
كنتِ حبيبتي …
وكنتُ صرّحتُ للناس كثيراً
إنكِ إن بكيتِ …
تمطر السماء دمعاً غزيراً
وأن ضحكتِ تفيضُ …
كل مشاتل أربيل عبيراً
أنها الحرية حين تأتي تفجر الأحاسيس النبيلة لتعبر عن عشقها دون وجل , فقد ارتاح الشعر من عناء السياسة ليجد فضاء اقرب إلى الذات الإنسانية التي توارت عنا التزاماً منا بالسياسة .  واليوم يحق للاتروشي ان يشعل قصائده حبا وغراما ً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…