توفيق عبد المجيد ودّعنا آذار هذا العام عاتباً علينا لأننا لم نكمل بهجته ، لم نبارك إطلالة سنته الكردية الجديدة ، لم نحتفل بقدوم ربيعه ، لم نرحب بأزهاره ووروده ، لم نحيي نوروزه كما جرت العادة
إياكم … ثم إياكم … أن تحتفلوا بالمفرقعات والرصاص لأنها تسيء إلى سمعتي وتعبث بفرحتي … وتخنق ضحكتي … وتصادر بسمتي.
رفض آذار هذا النوع من الاستقبال … ولم يكن لديه استعداد لسماع ما قد يخلفه الرصاص من تداعيات مؤلمة … وآثار سيئة … وجروحات غائرة … قد يكون التغلب عليها وإزالتها ضرباً من المستحيل.
خجلنا كثيراً ونحن نسمع من آذارنا هذه النصائح … وعندها … لم يتجرأ أحدنا على إخباره عن رشقات الرصاص وهي تهدى للمحتفلين … وهي تخطف شباناً في عمر وروده كان ذنبهم أنهم خرجوا للمشاركة في هذا الكرنفال الربيعي … فتحول مسرح عرسهم الطفولي إلى بركة من دماء ودموع …
نحن بالانتظار يا آذار … نرجو ألا يطول قدومك … لكي نعتذر منك … لكي نستقبلك بما يليق بك … لكي تعتذر منك رصاصات الغدر عندما تلمحك قادماً من غياهب المجهول … لكي يعتذر منك – لو كانوا يملكون الجرأة على الاعتذار- أولئك الذين قذفوا ورودك ورياحينك بالرصاص القاتل … فقد ظلمنا حتى القدر عندما فرض علينا جزيته الثقيلة … أن نوقد ألف شمعة … أن نشعل ألف ثورة … أن نبعث ألف أمل … أن نتنهد ألف تنهيدة … أن نتحسر ألف حسرة … أن نذرف ألف دمعة … أن نقتل ألف قتلة
فوداعاً ونحن على موعد قريب … ونردد مع الشاعر الجنوبي :
طال ارتحالك ما عودتنا أبداً ، أبا المساكين فارجع نحن ننتظر.

التعليقات (0)