كوسوفو تبشّر كردستان

توفيق عبد المجيد

علامات فارقة اختزنتها ذاكرة الأيام
محطات من الألم تغلغلت في شرايين اللاشعور
ممارسات إبادية بشعة ارتكبت
في حضور التاريخ أحيانا
بل في غفلة عنه وتغافل

أحياناً أخرى
* * *
مجازر يندى لها الجبين
ترفضها الإنسانية
تقشعر لها الأبدان
نقف قبالتها برعب وخوف
رافضين تلك الممارسات
غير مصدقين تلك الجرائم
نسردها … نسلسلها … أم نغفلها  ؟؟؟
هيروشيما … ناغازاكي … حلبجة … خورمال
كوسوفو … بريشتينا … سيربرينيتسا
فهل من مزيد ؟
* * *
ربما تتكرر هذا المآسي مرة ومرات
في بقعات أخرى من العالم
تحت سمع وبصر وسكوت الطامعين
* * *
أجل كوسوفو !!!!
بلى أيها المعذبون
لقد علمتكم الحياة أن تعوا لعبة الأيام
وغدر الزمان
فلا تتنازلوا عن حصاد الهشيم
قلتم كلمتكم قبل أن ترحلوا
لأنها ستعرف طريقها حتماً
إلى النصر
* * *
كنتم تتعاملون مع أناس
اختارت المستنقعات دواخلهم
وعشعشت فيها
فكان الإنقاذ مكلفاً
كانت النجاة صعبة
كان الثمن باهظاً
كانت الضريبة مرهقة
ولكن …
لا مجازر بعد اليوم
* * *
ناغازاكي وهيروشيما نهضتا
من تحت الأنقاض والحرائق
كردستان وحلبجة تتهيآن للنهوض
سيربرينيتسا تعمد أشلاءها بورود البلقان
بريشتينا تهنيء أربيل
تزف لها البشرى
لقد رحلت عصابات الإجرام
تهاوت أنظمة عصور الحجر
انهارت دويلات شريعة الغاب والشر
ورحل الجلادون
* * *
ونهضت الحياة من جديد
وصرخ التاريخ :
لا تديروا لي الظهر
لا تتعاموا عن الحقيقة
وشيئاً فشيئاً … رويداً رويداً
تنفس الصباح عن شمسه الدافئة الخجولة
وانتشر الدفء بهدوء في الطبيعة الباردة
وهب نسيم الصباح يوزع القبل والهدايا
على الملائكة الصغار الحالمين
فتحولت المقابر الجماعية
إلى حدائق للزهور
لتفوح منها رائحة الخلاص العطرة
وتشرق شمس الحرية من جديد
من خلف الغيوم الداكنة

القامشلي في 23/2/2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…