(حيث الصمت يحتضر) المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة نارين عمر

هيبت معمو*

صدر عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق مؤخراً باكورة شعرية وباللغة العربية للشاعرة نارين عمر, تحت عنوان (حيث الصمت يحتضر). تحتوي المجموعة بين طياتها الثمينة على قصائد حديثة متفاوتة فنياً وزمنياً وبنيوياً كتبت أكثرها بأسلوب نثري رائع وبأنامل شاعرة موهوبة أدركت جيداً كيف تنسج قصائدها وأشعارها وتعبر عن ملكوتها الداخلي من خلال تأملاتها الإنسانية وارصدتها الثقافية والمعرفية واللغوية إلى جانب رؤيتها الواضحة كشاعرة وكإنسانة حساسة فيما خبأتها من مشاهد ومواقف عن الأمكنة وعن الوجوه التي التقطتها في مسيرتها الأدبية الطويلة
إلى جانب ما تعني لها مدينتها (ديركا حمكو) من مغذى ومفهوم-  الطبيعة-  التاريخ – الاحداث , عبر احتكاكها اليومي التفاعلي السريع التي تعيشها من تخيلات وتصاوير وأحاسيس ساخنة لتطرحها بدهشة وتوتر عبر ابرز تفاعلاتها إلى صميم المشهد الثقافي الكردي والعربي على حد سواء. بكل تواضع وبعيداُ عن التكبر نقول..!! ان مجموعة (حيث الصمت يحتضر) هي نسخة (فوتوكوبية) بامتياز عن ملامح الشاعرة نارين عمر وتأكد لنا في ذات الوقت خصوصيتها المميزة و المغايرة عن قريناتها الشاعرات الكرديات السوريات اللواتي تكتبن قصيدة النثر بالعربية هذا ان كانت من جهة العناصر المكتسبة في الشعر كـ  اللغة – الخيال – الصور البيانية – الرمزية – إلى فنية التعبير والدلالة.
نقول بكل صراحة وأمانة أنها قصائد جميلة ومهذبة وتنطق روح الشاعرة نارين ومكابداتها الروحية والإنسانية والعاطفية وقلقها الكثيف الا مكشوف الذي يحرك فينا غضبنا من الانكسارات والمواجع, التي لابد ان تجد لها مكانة باسقة في فضاءات القصيدة الحديثة والتي تكتب بالعربية أصلا…

* رئيس تحرير مجلة (vîn) الناطقة بالكردية
vinkurd@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…