قراءة خاطئة لتاريخ شاعر عظيم …… الدكتور علاء جنكو نموذجا

إيفان محمد

كلمة شكر لا بد منها للدكتور علاء الدين عبد الرزاق جنكو، على جهده الذي بذله في تأليف كتاب عن تاريخ الشاعر الكردي ملا أحمد بالو، والذي ترجمه الأستاذ عزيز خمجفين، و الصادر عن دار هيرو – وهو  ضمن سلسلة منشورات سما كرد للثقافة والفن دبي – الإمارات العربية المتحدة.
وكذلك لا بد من شكره على عواطفه النبيلة تجاه الشاعر أحمد بالو وتعاطفه معه، ولكن يبدو أنّ عواطف الدكتور علاء جنكو قد غلبت الموضوعية في نقل بعض الأمور، وخاصة فيما يتعلق بالمقارنة بين الشاعرين جكرخوين وأحمد بالو، ورغم احترامي للرأي الآخر وحرية التعبير، ولكن هناك بعض الأمور لا بد من ذكرها
فمن البديهي عند دراسة أي شخصية تاريخية، لا بد أن يبتعد الكاتب عن عواطفه تجاه الشخصية المدروسة للوصول إلى نتائج ناجحة، وأظن إن كاتبنا الدكتور بقي أسير عواطفه في بحثه، فيذكر في بداية كتابه معرفا الشاعر أحمد بالو فيقول عنه: ” ومن بين أولئك الشعراء الذين تفتخر أرض كردستان، بإنجابهم الشاعر الأسطورة ملا أحمد بالو، أسطورة في تجاوز حياة لم يذق فيها طعم الراحة والهناء”، وكذلك يذكر الدكتور علاء في الصفحة (40)، معتمداً في مصادره على الشائعات، ولا أظن إن أي باحث منصف يعتمد في بحثه على الشائعات دون الوصول إلى المصادر الحقيقية عند كتابة موضوع ما، وهذا الأمر بديهي عند الدكتور علاء كمختص في الشريعة الإسلامية، لأن منهجية البحث تركز على المصادر أولاً ، وخاصة عند دراسة التراجم (الشخصيات) فنجد الدكتور علاء يذكر في هذه الصفحة ما يلي :(“حيث بقي الشاعر ملا أحمد بالو على عكس الكثيرين من الشعراء الأكراد محافظاً على التزامه الديني داعياً إلى الإسلام بتعاليمه النقية البعيدة عن الخرافات والبدع كما بقي محافظاً على عادات وتقاليد مجتمعه المحافظة ولم يتمرد عليها كغيره من أقرانه الشعراء وكان هذا الأمر واضحاً من رده على الشاعر جكرخوين عندما شاع على لسان الأخير بعد استقراره في السويد مقولته المشهورة: ” إن الجنة التي يحلم بها المسلمون يوم القيامة ها قد وجدتها في أوربة ” ، ورد بالو على مقولة جكرخوين بقصيدة شعرية متنكراً عليه قوله، كما قال له الأستاذ أحمد حسين “)
هذا نص رواية الدكتور علاء، وإليكم أعزائي القراء الرواية الحقيقية كما يذكرها الملا محمد بياندوري أنه زار جكرخوين في السويد لوجود قرابة نسب بينهما وهو من المقربين لجكرخوين وأن جكرخوين أخبره وأوصاه بأن الحكومة السورية كانت قد سحبت منه الجنسية السورية وأنه يريد العودة إلى الوطن ورغم أن الجنة التي يصفها المسلمون موجودة في السويد ولكنه غير سعيد في هذه الجنة الأوربية وأنه يريد العودة إلى وطنه الأم وطلب منه أن يبلغ السيد عبد الحميد درويش الإسراع في إجراء أوراق معاملته لكي يستطيع العودة إلى أهله وشعبه كي يموت بينهم كونه يحس بأن  ساعة الأجل قريبة لا محال وأنه يتألم جداً في الغربة.
هذه هي الرواية الصحيحة يا دكتور علاء، وكذلك يذكر في الصفحة (43) : ” كان شاعرنا – أحمد – محيطاً في اللغة الكردية، وقد شهد له ملا عبد الله ملا رشيد، وهو من أصدقاء بالو وجكرخوين على السواء قائلاً: ” إن ملا أحمد بالو كان أقوى في اللغة الكردية من الشاعر جكرخوين “
ويذكر الدكتور علاء وهو يمدح بالو وذلك في الصفحة (38) حيث يقول: “كان الشاعر ملا أحمد بالو عزيز النفس مترفعاً عن كل الدنايا، فلم يكن يتقرب من الأغوات كغيره من الشعراء”.
وأنا لست هنا منصباً نفسي محامياً للدفاع عن جكرخوين ولغته وشخصيته، فالرجل كما أظن ليس بحاجة لأن يدافع عنه أحد، لما تركه من أثر بليغ في الشعر الكردي وحتى في الفكر الإنسان الكردي، من خلال القصائد التي غناها الفنان الكبير شفان برور أولاً وغيره من الفنانين الكبار الكثير، وكان جكرخوين يتمتع بثقافة عالية وسعة اطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى وبعد النظر حيال الأمور.
لذلك أحبه عامة الشعب فهو الشاعر الشعبي الأول بين الكرد في كل بقاع كردستان وخارجه وبجدارة ودون منازع ودون مبالغة، وأنا أذكر هذه الأمور لألفت انتباه الدكتور علاء إلى بعض الأمور في الموازنة وذكر الحقائق التي لم يفلح بها، في كتابه المذكور وكونه، مختص في الشريعة الإسلامية، والإسلام يدعو المؤمنين إلى قول الحقيقة والتأكد من الأمور، وذلك انطلاقاً من قوله تعالى]: وإذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا عسى أن تصيبوا قوماً بجهالة[ .
وعلى هذا الأساس فلا يجوز الاعتماد على الشائعات والأقوال، دون التأكد من المصادر أو الاعتماد على الأقل على  شهادة رجلين أو أربعة نساء، ويفضل أربعة شهود رجال أو ثمانية إذا كانوا من النساء، فهل تأكد الدكتور علاء رجل الدين الورع والتقي من مصادر كتاباته أو شهود أقواله ليحكم، ومعلوم أن الحديث نفسه علم ويجب أن يصنف ويعرف سلوك الراوي وأخلاقه ومدى صدقه وأمانته في المجتمع فماذا يشكل الأستاذ أحمد حسين في مجتمعه وما مدى درجة شهادته في الأوساط التي تعرفه.
وأظن أنه هناك قواعد لا بد أن يتبعها الباحث عند كتابة أي موضوع فما بالك في قراءة تاريخ يتناول شاعر كبير من طراز جكرخوين أظنه لا مجال لقراءة خاطئة أبداً وأظن أن الدكتور قد يتفق معي أن الكرد لم ينجبوا شاعراً حقيقياً فريداً بعد جكرخوين حتى الآن على الأقل وكل من جاؤوا خلفه قلدوه وما يزالون .

هذه بعض الأمور التي حاولت فيها إلقاء الضوء عليها، ولفت انتباه الدكتور علاء إليها، جزاه الله خيراً وطيراً وأسكنه في فسيح جناته وليس في جنة السويد حتى لا يلقى طعم الغربة ويبتعد عن مجتمعه وتعاليمه ؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…