عامر خ. مرادوحين بدأ المثقف يبحث عن حل لهذه المسألة كان يصطدم في أعماق ضميره ووجدانه بما تحتويه هذه الظاهرة من عناصر تناقض , بين حرية يجب الحفاظ عليها وتهور وغريزة وهوى لعوب يجب الكف عنه ومحاربته , فكيف يمكن التعامل مع مثل هذه الظواهر ؟ هل يجب المطالبة بإنهائها أم بالرجوع بها إلى مكامن السر الإلهي فيها وتعشش الحرية في أعماقها وتنقيتها من كل ما علق بها من شوائب ؟ وإذا كان الحل الثاني عصيا فسيقول قائل بأن ما أفسده الدهر من المستحيل أن يحل بأقوال وطلبات ونصائح , فالأفضل إنهاء الظاهرة من جذورها .
ولكن يبقى كل شئ متعلقا بالحالات الفردية التي لا يمكن تجاوزها والتحكم بها وخاصة في حالات العواطف والمشاعر كاذبة كانت أم صادقة ولذلك فإننا سنحتكم في النهاية إلى تطور اجتماعي وارتقاء ذهني وارتفاع للسوية الفكرية الجمعية التي من شأنها فقط أن تحد من هذه المسائل وتضع لها الحلول المعقولة وترجع الحالة إلى سويتها الأخلاقية ( إلى حد ما ) والعقلانية .
لقد أثبتت الظروف بأن هذه الحالات لا يمكن لها أن تقف أو تنقص نسبتها في الحالات والأوضاع الاقتصادية المختلفة والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج سلبية لكل ما هو متوقع من الشح الاقتصادي أو الغنى المادي .
وأما عن ضرورة البحث في هذه الظواهر الاجتماعية فلأنها تخلق الآلاف من المشاكل الاجتماعية والعائلية التي قد تؤدي في أحيان كثيرة إلى أمور لا تحمد عقباها ولذلك ولهذه الأسباب فإن حرية الفرد الحقيقية في بعض الحالات والمتصورة (في حالات كثيرة في أيامنا هذه) يجب ألا تؤثر على الدفع السلمي للعملية الاجتماعية التوافقية بين ملايين البشر , وتبقى حالات العصيان الفردي أمرا يجب الاحتكام إلى المصلحة العامة في عملية التعامل معها ولو أن الفردية الشخصية من الأمور التي يجب احترامها والوقوف مليا لأجل استنباط الحلول المثلى للحفاظ عليها من أي دنس .
وفي النهاية يبقى سؤال وحيد أطرحه ولكن ليس على كل قارئ لهذا المقال بل على ذلك الفرد الشاب الذي ينوي في سريرته ويعتزم خطف فتاة معينة وأقول : هل أنت من الأنانية لدرجة أن تسعد نفسك على حساب الآخرين ومن بينهم أهلك , وهل أنت من الغباء لدرجة أن تلجأ للهرب من مشاكلك طارحا كل الحلول الأخرى جانبا , فأين هي إرادتك كشاب يحب الخير ويسعى له ؟

التعليقات (0)