المحامية نالين عبدو *في دراسة أجرتها منظمة بر تسلمان(1) على ألفي مسلم في ألمانيا تبين أن اغلبهم متمسكون بدينهم ومتسامحون مع معتنقي الديانات الأخرى ؛ وقد أشادت ريتا سوسموث الرئيسة السابقة للمجلس الحكومي للهجرة والاندماج بنتائج هذه الدراسة قائلة (أنها ستغير الصورة النمطية للمسلمين المعروفة بالغلو الديني) وهذا ما يدفعنا للتساؤل التالي هل المسلمون في كل أنحاء العالم مدانون وما أسباب ذلك ..؟
في سياق متصل الكاتب الأمريكي فرنسيس فوكوياما يرى محدودية للأثر الممكن أن تتركه الاسلاموية في الغرب بقوله (لقد ولى زمن الغزو الثقافي للإسلام انه يستطيع استعادة بلدان فلتت منه لفترة ولكنه لا يقدم ابدآ الإغراءات لشبيبة برلين طوكيو وباريس …) قوله هذا قد لا يتماشى مع الاستعداد والتأهب الغربي للتهديد الناجم عن وجود هؤلاء المهاجرين والذي يعزى لجملة من العوامل؛ منها الازدياد الديمغرافي للمسلمين الذي قد يهدد النسيج ألاثني والاجتماعي للدول الأوروبية التي تحتضن مئات آلاف من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين والأكراد ومسلمي القوقاز عدا عن مئات الآلاف من العمال المغاربة المقيمين في فرنسا والمعروف إن معدلات النمو السكاني عند هذه الشعوب المسلمة مرتفعة مقارنة بغيرهم هذا الامر بحد ذاته يراه البروفيسور الأمريكي صموئيل هنتنغتون بحد ذاته قوة للمسلمين؛ ولعل دراسة المهاجرين من الناحية السيكولوجية توضح أيضا دواعي القلق الغربي منهم فالمهاجرين منهم من ينخرط ويندمج مع محيطه الجديد وقد لا يحرص على تعليم أبناءه المولودين في المهجر لغتهم الأم ولا حتى تلقينهم تعاليم دينهم؛ ومنهم من لا يتأقلم مع غربته التي تترك في نفسه انعكاسا سلبيا حيث تراوده أحاسيس مريرة بأنه هجر وطنه وبنتيجة ذلك بعضهم يقع في مستنقع الجريمة والمخدرات والنوادي الليلية وبعضهم الآخر يتشبث أكثر بمنبته الثقافي وجذوره ويتعمق في أمور دينه وهنا يأتي دور التطور التكنولوجي الذي افرز وسائل الإعلام والاتصال الحديثة والتي أفادت منها الجماعات الإرهابية حيث وظفتها لخدمة أغراضها الدعائية وحشد الأنصار عبر المواقع الالكترونية والفضائيات التي تروج لثقافة الموت وفكر الانغلاق ويتسنى للمغتربين بسهولة التعرف على نهجهم ومسلكهم والتواصل معهم والتفاني لأجل أهدافهم وربما هذا ما يجعل الكثيرين يربطون بين التطرف والعولمة التي هي ثمرة الطفرة العلمية في مجال الاتصالات 000والحقيقة مع تصاعد حركات الإحياء والانبعاث الإسلامي هناك أيضا تنامي لتيارات علمانية داخل العالم الإسلامي حتى في أكثر الدول أصولية كمصر والسعودية وباكستان كذلك كان الحضور الإسلامي هاما وفاعلا في مؤتمر حوار الأديان الذي تم التأكيد فيه على التعايش السلمي والتفاعل الايجابي بين كل شعوب الأرض…لتفنيد حجج وذرائع الغرب التي أسلفتها ليس أمام المسلمين المغتربين وسواهم إلا تأكيد الطابع السلمي المتسامح لعقيدتهم؛ وسد المنافذ أمام توسع الشبكات الإرهابية باختلاف مسمياتها عن طريق وسائل الإعلام القادرة على تقديم الفكر البديل لفكر الغلو والتشدد ؛وكذلك تعديل مناهج التربية والتعليم بحيث تحض أكثر على نبذ العنف كما يتم حاليا في السعودية.. وأخيرا الدكتور محمد الهواري 2 * عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ويقطن في المهجر منذ خمسين عاما يقول: ( المسلمون المغتربون بحاجة لقيادة شمولية وعليهم أن يسعوا لخلق مؤسسات ومراكز اقتصادية وتنموية خاصة بهم؛ وان تتجاوز نشاطاتهم إطار الشؤون العبا دية ….) انتهى
الهوامش
1- الدراسة حملت عنوان (رصد الديانات:2008_الممارسة الدينية الإسلامية في ألمانيا
2- الدكتور محمد الهوا ري في حديث لمحطة م ب س
* كاتبة حقوقية مهتمة بالقضايا الفكرية والاجتماعية

التعليقات (0)