آسيا خليل – نضوج التجربة الشعرية

حسن اسماعيل اسماعيل

على الرغم من تعدد الاقلام الشعرية النسوية في ديركا حمكو وانتقال بعضها إلى تجربة النشر – افين شكاكي (قوافل المطر) – شفاعة عمر (ذكراك تحييني ) – نارين سيف الدين (حين الصمت يحتضر) إلا ان الشاعرة الكردية آسيا خليل ومن خلال تجاربها الغير منشورة ورقياً استطاعت أن تحل رموز المعادلة الشعرية وتحقق مبدأ التوافق بين مجالي الأبداع الشعري – مجال المبنى – مجال المعنى
فاللغة الشعرية عندها مستمدة من تجربتها الشعرية الواعية  والتي حاولت من خلالها أن تخلق اسلوبها الخاص وهو جعل شكل القصيدة الشعرية نسخة طبق الاصل عن مضمونها وكأنها تحاول أن ترسم بكلماتها وتراكيبها صورة عن عواطفها وآمالها والطبيعة عندها تخرج من كونها مجرد لوحة بل تغدو بيئة داخلية تحتضن هواجس وأإحلام الزمن اللغوي الراهن
 
ثمّة لونُ البهجةِ يلفحُ الأفقَ
ثمة ما يشي بانسيابكما
همسُ الحشائشِ نغمُ نهاوند
تلويحةُ الأشجارِ لشتاءٍ يجرّ عباءته المبتلة
تغريدُ العصافيرِ على شجر الروحِ
ورغبةٌ حرّى في معانقةِ هذا الكونِ
هذا الكوكبِ الساهي عن وجودي
.
      من قصيدتها طقوس للحب 00 للشجن
 
وهنا أعترف لكم بأني وعلى الرغم من استلهامي روح شعرها التي هي روحها نفسها وعلى الرغم من وقوفي على مضمونه ومادته لم أبلغ بعد خلاصة تجربتها الزمنية والتي استلهمت منها أفكارها الخصبة 0 إنها تجربة معاناة الأقبية والمهاجع 0 تجربة العزلة المفروضة
شتلة صغيرة زرعناها في الحوض
الترابي الصغير أمام مهجعنا
اليوم تفتّحت براعمها
اجتمعت حولها  سجينات الرأي
يمضغن الوقت انبهاراً بفتنتها
يداعبن ألقاً منبعثاً من فتوتها
وعطرها المنثور في الرّيح
يميل على الفتيات
يفضن حنيناً لأيام مضت
ساهية عن غنج الورد المتفتّح
استرجع عطراً تناثر في المكان
حين صدى وقع الأزرار تناهى إلى يديك
أتيه مع وشوشة الناي في أذني
تتلو علي ما تيسّر من عشق أحمدي  خاني
ألفّ ريحاناً حول عنقك
وأغيب في العناق.

        من قصيدتها لا حجل يقف على اسوار وحدتنا
 
ان منهج القول الشعري عند شاعرتنا وعلى الرغم من تميزه عن سواه إلا انه يقع أحياناً في شرك لغة سليم بركات وأحابيله اللغوية وهذا ليس نقصاناً 
وإنما تأثرٌ واضح بأدبيات سليم بركات وتتلمذ في مدرسته الرائعة التي كان من تلامذتها الكثيرون أمثال طه خليل وحليم يوسف —
  لاهبٌ صلصالُ سديمكَ
ولا جناحَ يَردُّ عنكَ القيظَ
لا جناحَ عليك
لا ماء يكفي لتسردَ الأرضَ اليبابْ
لا غرابَ
يُصدِقُكَ البشرى
بعد طولِ النعيبِ
لا ظلَّ لموتاكَ سواك
لا وردَ يكفي أضرحتكْ
ولا الغبارُ خفيفاً وَطِئ  الرئاتِ التي انفلقتْ .
مديدٌ احتراقي
ولا جناحَ يردُّ عنّي الضّيمَ
لا ظلَّ لي سواك

       من قصيدتها وحدك في المهب
أرجو من شاعرتنا العزيزة أن تستمر في عطائها الشعري وفي أغناء التجربة الشعرية النسوية 
 
hassankurd1978@hootmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…