في أربعينية يوسف حيدر

أحمد حيدر

عليَ
أن أصدق
بأنك يا أبي
ياسند أيامي
الخاوية كالقصب
غادرت روحي
تلبي بتواضع
– كعادتك –
حنين التراب
لدفء يديك
حنين الجدَب

لغيم عينيك
وعليَ
أن أصدق
بأنك يا أبي
لن تهطل رذاذاً
ولن تهب نسيماً
على منفايَ
كسابق عهدك
تنقي جهاتي
تطمئن عليَ
وأطمئن عليَ !
بابُ غرفتك
لم يزل مفتوحا
على أنيني
وغرفتك مضاءة
بالتراتيل والذكريات
ظلك شامخ
في باحة البيت
نباتات العز
تنمو في رعايتك
أغراضك الطاهرة
لم تزل في مكانها :
سجادة الصلاة مفروشة قرب تختك
الدعوات المددة قرب المسبحة الطويلة
التي تلقيتها هدية من جارنا الحاج جميل
بعد رجوعه من العمرة
المصحف الصغير تحت المخدة
المحفظة الصغيرة التي تحتوي على أوراقك الخصوصية
وصور القادة ، والشهداء ، والمدن التي تحبها :
قامشلي ، دهوك ، دياربكر ، مهاباد
رسائل إخوتي في الغربة
من الجبال والمدن البعيدة :
(ممو ، سليمان ، محمود ، عبد الخالق ، عبدالجبار ، هجار ، هفال براوري ….)
ساعة الجيب متدلية من أوقاتي
المرآة الصغيرة التي تذرف صمتك
كيس التبغ الرطب
إبريق الوضوء
وراء الباب
دموعك
عذابك
نظراتك الأخيرة
التي تخترق حطامي
زفرة
زفرة
يابوووووووووووو
كسهام الخطيئة
كم هدَني ماكتمته
كم هدَني      !!
عليَ أيضا
أن اصدق
بأن هذا الزمن
 لا يليق بك
لا يليق بأمثالك
الشرفاء
الأوفياء
الفقراء !!!!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…