بين الإجبار والاختيار

بقلم: فدوى أحمد التكموتيالمغرب
 
بين الإجبار والاختيار, مسألة في غاية التعقيد خاصة في منطقتنا العربية الإسلامية, وفيما يخص بصورة خاصة على سبيل الحصر لا المثال موضوع المرأة, وفي قولها لكلمة هذا الرأي أريد تطبيقه وهذا الرأي أخالف بل لا أريد فعله ؟
نحن في مجتمعنا العربي الإسلامي بين قوسين , نتخذ الدين الإسلامي في منطقته القوية , نأخذ منه الشيء الذي يتوافق ومصلحتنا وتحقيقنا للغاية التي نصبو إليها , نجبر المرأة العربية المسلمة في سلوك ترفضه البتة , ولا تؤمن بتطبيقه , أوله ارتداء الحجاب , ثانيا الزواج , وأشياء أخرى لا تقل أهمية عن هذين الصنفين ….
الحجاب , فعلا إلاه العالمين أمر المرأة بارتدائه , و ألزمها به , لكن أليس فيه قيد لحريتها , لشخصيتها , ولإنسانيتها , إن نظرنا من الحكمة التي أمر الله المرأة في ارتداء الحجاب غاية في إحصانها من النزول في الرديئة , ولكن هل للمرأة وحدها التي يجب عليها أن ترتدي الحجاب ؟؟؟

أليس من الواجب على الرجل أيضا أن يحصن ذاته ؟ أم أنهم يقولون أن المرأة هي سبب اللعنة الأبدية للرجل , لأنها أنزلت سيدنا آدم من الجنة إلى الأرض لوسوسة الشيطان لها , بذلك بالعملية الرياضية المنطقية تكون هي الشيطان في حد ذاته ؟؟؟؟؟

أمر الزواج , الذي هو الطبيعة الإنسانية لاستمرار الحياة البشرية, هل لها الحق أن تقول رأيها فيه , أم يجب أن تطيع ما يأمر لها , أن تتزوج من لا ترغب فيه بالقوة , ذلك امتثالا أنها لا تدرك مصلحتها بعد , أي قصورها الذهني والفكري في الاختيار الصائب ؟؟؟

أليس الدين الإسلامي أعطى لها الحق في اختيار الرجل الزوج أب أبنائها في المستقبل مثلها مثل الرجل في اختياره للمرأة الزوجة أم أبنائه , أليس النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في مضمون حديثه قال : * تستأذن الراشد في أمر زواجها * , لماذا يفرض على المرأة الزواج برجل لا تريده ولا تبتغيه ؟

لماذا فقط الرجل له الحق في اختيار في مجتمعنا العربي الإسلامي ؟ لماذا تطغى الصفة الذكورية على مجتمعنا الذي يتخذ الدين الإسلامي فيما يوافق وصوله إلى الغاية التي يريد تحقيقها متخذا من الدين الإسلامي طريقا ومسلكا لتحقيق غايته ؟

والمرأة إن قالت أريد سلك وأؤمن بهذا الفعل وأسلكه قيل عنها أنها خالفت أمر الله تعالى فيما قاله لها في فعله , هذا في أحسن الأحوال , وفي غالبها قيل عنها أنها كافرة وملحدة , من هؤلاء حتى يصدرون هذا الحكم على مخلوق مثله مثلهم , علاقة المخلوق بالخالق لا يتدخل فيها على المطلق البتة المخلوق , فمثلا الله أمر المرأة على ارتداء الحجاب , وهي لا تؤمن بفعل هذا , و أجبرت على فعله من طرف من لهم الوصاية عليها الأب , الزوج , الأخ , العم والخال …. بارتدائه….

فهل يقبل العقل أنها عصت أمر ربها ولم تطعه فما بال مخلوق مثلها مثله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هنا ندرك أن مجتمعنا العربي الإسلامي , له الصفة الذكورية المتسلطة التي تمحو المرأة من الحياة , وتجعلها فقط آلة تطاع لما أمر لها فعله .

الإسلام كرم المرأة العربية , و أعطاها مكانة مرموقة في الحياة , و أكبر دليل على هذا هو أسم سورة في القرآن الكريم باسمها * سورة النساء *

ولم يذكر الله تعالى سورة باسم الرجال , فلماذا المجتمع العربي الإسلامي بين قوسين يذلها , ويحتقرها , ويجعلها آلة في إطاعة الأوامر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أين أنتم يا رجال الدين لما ترغم وتجبر المرأة على الزواج برجل لا تريده على المطلق البتة ؟ أم أنكم فقط لما تصل الدرجة إلى مناداة المرأة بحقوقها في قول كلمة * رأي * بنعم أريد ولا, لا أريد…. تنامون على أريكة ريشة النعام ……….

أعرف جيدا أن مقالتي هذه ستتلقى ردودا كبيرة جدا في عالمنا العربي الإسلامي , خاصة وأنا مسلمة , لكن أقول للذين لهم رأي يخالف رأيي المتواضع , ليس لكم الحق في مصادرة أفكاري والحجز عليها فأنا امرأة حرة لي فكري قبل أن أكون أنثى …. وليس من حقكم أيضا أن تصدروا علي حكما بالإلحاد والكفر لأنكم ببساطة شديدة بشر مثلي مثلكم ولستم أنبياء أو مرسلين ولن تكونوا مطلقا إلاه العالمين .
 
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…