نهاد كولي وكائنات من ضوء

  سيامند إبراهيم

يتكأ الفنان (نهاد كولي) على حلم يمسي في قلب فضاءات تتناغم بألوان يحمل كما قال أحد النقاد “ذاكرة بصرية طفلية حاضرة بقوة ربما من حيث الاهتمام إلى بالتعبيرية والشخصانية, والتي يعوض فيها غياب الأشكال عنها سابقاً إصرار حضورها اليوم مخففاً من فضولها”.

نهاد كولي يمسك بريشة يهفو برقة ويتناغم بهذا الإحساس مع ألوان فنان يشكل بقلبه الحار ذاكرة بصرية حالمة. أجل إنه الفنان نهاد كولي الذي يمزج الألوان بقلب مسكون يحاول أن يشخص أبطاله إلى حالة إنسانية تحمل رؤى ومواقف لا تستطيع الخروج من تراجيديتها فهو يشغل المساحات اللونية بألوان تنسج أطيافها بحرفية الفنان القابض على موضوعه المشغول, في بعض لوحات نهاد تأتي الخطوط الحمراء اللونية حارة فتكسيها مزيداً من  الجمالية.
 نهاد كلي فنان عرف كيف يسمو بألوانه, وشخوصه التي تحمل نفس الأشكال من حيث حجومها,  ومواضيع كولي تغوص في النفس البشرية التي تأخذ إحساساً قوياً بألم خاص, وتحركات مدروسة على اللوحة, وترى في بعض لوحاته الولوج إلى عالم الأساطير والملاحم الكردية كـ(سيامند وخجي) حيث يبرز الوعل الذي يأخذ الكثير من المعاني في لوحته الجميلة.

ويقول (سيمون نصار) في أعمال الفنان نهاد كولي:” فاللوحة عند (كلي) هي مجال مفتوح يتسع لكافة الأشياء المتخزنة في الذات, وليس العكس. لا حدود لها ولا مقاييس. على هذا, فإن التميز الخاص بلوحات كالي يأتي من هذه العناصر المختلطة جمعيها, وليس منها فقط. ما يظهر أن العمل الفني, المنتمي إلى المذهب الفطري في الفن التشكيلي, هو عمل إحاطي, وهذا ما يجعله فطرياً.
وفي هذا المعرض الذي أقامه الفنان نهاد في المركز الثقافي الفرنسي في 1 تموز وبحضور جمهور كبير, وبعض الصحافيين, وقد غاب الكثير من الفنانين المتواجدين في دمشق الذين لم يحضروا حفل الافتتاح؟! 

————
* عنوان معرض الفنان نهاد كولي المقام حالياً في المركز الثقافي الفرنسي في دمشق ويستمر حتى الرابع والعشرين من تموز.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…