دانتيـــلا

محمد بيجو
madobijo@hotmail.com

مؤخراً أباح المفكر الإسلامي جمال البنا القبلات بين الشباب والفتيات في الأماكن العامة, كما أطلق قبله الدكتور عزت عطية فتوى إرضاع الكبير لإباحة الخلوة بين الموظفين وزميلاتهم في أماكن العمل.
مثل هذه الفتاوى الرومانسية تثير جدلاً بالقدر الذي تثير فيه الخيال وتطلق العنان للتصورات   

تخيل أن امرأة تميس ميسا إليك و بصوت رخيم ترشدك إلى ثمر لها, ثم تدعوك بعينين ناعستين إلى الأكثر نضجاً خلف الدانتيلا التي توزّع عبر نوافذها الناعمة رمانا وكرزا.
امرأة بيديها الصغيرتين تضع بين يديك مفاتيح حدائقها, تخيّرك في أبواب الحرير,
باب يغير ملامحك ويزيد من دقّات قلبك, فتبدأ باللهاث وتنفث من منخريك الدخان, باب آخر يحيطك بالحمى تفقد من خلاله اسمك ومكان إقامتك, الباب الثالث يبيح صدى المستور كقبلة بيضاء, أو حمراء كدم غزال صعد تلالاً ورسم بأظلافه قلب حبيبه على حجارة وديان كثيرة, أرق يجتاح روحك, وعسل يتعلق بباطن فمك حين تقترب من اللون الوردي الخائف.
 بعدها لن تميّز الأبواب من النوافذ فتشهق بدل أن تطرد الهواء من رئتيك وأنت تطير حول زميلتك.
الدانتيلا على البياض تشعل القلب, والبياض أسفل الملامح الناعمة  ثلج لكنه لا يطفئ الحرائق الّا إذا حمل صاحبه خصلات من الشعر الأنثوي المبعثر على الصدر ورماه خلف ظهر الأنثى, ليبدأ حربه, باليد والشفاه واللسان, كل على حدا مرة , ومجتمعة مرة أخرى.
فتوى تبيح الحروب.  يكون السلاح فيها لسانا والمتراس نهدا أو ثديا, خمس غزوات لمكامن الشهد والحياة, واضعاً ما يشبه زهر الرمان بين شفتيه والبدء بشم الرحيق
كلما أزحت الدانتيلا أكثر تراءت لك الفاكهة الجديدة  تخيل أن نهودا وأثداء مكتنزة, سمراء وبيضاء, ترتج خلفها في انتظارك, كأنها رسمت بالضوء, نقّعت في المسك سبع ليال وتركت مع ظلال القرنفل سبع ليال أخر, وسقيت جذورها بالندى النائم على أوراق النرجس, وما خفي كان أرق وأجمل.
قد تسألك المرأة ما أن يصبح الفم على مستقره: فمك ليس فماً .. فمك محجمة .. فقل لها: إن في المحاجم دواء.
لأول مرة يقف المعتدى عليه طيعا لا يبدي غير الرقة والغنج فتزيد من قوة الرضعة الثانية
ألسنة من لون تقترب من لون باهت وهي تبعد الوقت عن خيالها.
على أطراف الثمر الذي نسي أو تناسى النضج, تسيل الحركات, ويسقط العسل ذليلاً على يد العارف بأوقات القطاف.
إذا كانت ذميمة وقالت: بقي لك في ذمتي أربع رضعات لتكمّل خمسا ” تك ”
قل لها :  أسامحك بها.
أما إذا كانت ” كالتي في بالي الآن ” وقالت: انتهت رضعاتك .. فاجث واركع أمامها باكيا وقل: أظن أن العدّ قد خانك جعلني الله فداك.. و قل أيضاً : أنت تشبهينني بزميل آخر .. بقي لي عندك خمس رضعات مشبعات .. ومن يشبع من تلك؟
كان الله في عونك, إن فطام من شب عن الطوق لشديد العذاب!

المصدر : الزمان اللندنية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…