ابتسم فأنت في الشارقة

فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة

((ابتسم فأنت في الشارقة)) هكذا تستقبلك هذه الامارة النابتة من الصحراء والرمل والمشرفة على الماء , وهذة الدعوة للابتسام والفرح ومعانقة شجر النخيل هي ذاتها التي تتكرر باساليب اخرى في (دبي) و(عجمان) وغيرها من تضاريس جسم دولة الامارات العربية المتحدة التي تعانق السماء بناطحاتها وعماراتها وابراجها وصور الحياة المدنية الحديثة التي قهرت الصحراء.
تهيأ لي زيارة دولة الامارات العربية المتحدة في الفترة من 5-12/5/2008 هذه الدولة التي تنمو بوتائر اسرع من التوقع وتصبح يوماً بعد يوم بؤرة السياحة والتسوق وجذب الاستثمارات والقوى العاملة من كل انحاء العالم .
خلال الزيــارة تعرفت على اغلب معالم دبي السياحية والاثرية وعلى صور البذخ والترف الخيالي التي تسودها , مثلما تعرفت على معاناة وظروف حياة ملايين العمال الاجانب الذين مازالوا بعيدين عن المستوى الذي بلغته حقوق العمال في الدول الغربية وهذه مسألة حيوية هامة لا يجوز لهذه الدولة ان تدع حبلها على الغارب فالذين يبنون هذا العملاق السياحي الاقتصادي العمراني في عمق الصحراء يجب ان تكون سلَّة حقوقهم متناغمة مع قوانين العمل الدولية .
في دبي والامارات الاخرى جالية كوردية وجالية عراقية ناهضة بينهم كفاءات ادبية وعلمية وفكرية ملفتة للنظر , ولأن زيارتي لا يمكن ان تكون كاملة دون التعرف على احوال الجالية واشكالياتها وهمومها , لذلك كان لي ثمة لقاءات بالعديد من الشخصيات واصدقاء الكلمة ومحبي الادب وفي 9/5/2008 دعتني الجالية الكوردية الى فندق (كارلتون الشارقة) الرومانسي الاجواء للدخول الى عالم الشعر والجمال والتواصل الحضاري وعلى مدى ساعتين وجدت نفسي القي الشعر على جمهور يطلب المزيد وكان حضور الزميل (جميل داري) بمقدمته الجميلة ومداخلاته النابضة بالحب جزءاً هاماً من نجاح تلك الامسية الرقيقة الناضحة باحلام القصائد وحلاوة الشعر .
وفي يوم 10/5/2008 كان لنا لقاء عند القنصل العراقي في دبي (عصمت عكيد) مع نخبة طيبة ومثقفة من ابناء الجالية العراقية بينهم سياسيين وشعراء واعلاميين القى فيها الشاعر (كريم العراقي) جملة من اشعاره الجميلة التي تبعث في القلب حرارة الشوق وجمرات الحنين وتعيد الثقة بالشعر كأداة لأنعاش الجمال وقيم النضال والعمل في حياة الانسان . وقد تركز الحديث في هذا الاجتماع على فكرة انشاء تجمع ثقافي للجالية العراقية في دولة الامارات لتأطير فعالياتها وتقريبها من نبض الوطن ولرسم صورة اجمل للعراق كثقافة وحضارة في اذهان الاخرين . واتفقت الاراء على ضرورة انجاز هذا المقترح الوجيه ودعوة الجهات العراقية الحكومية المعنية لتشجيعه وانجاحه , من جهتنا عبرنا عن خالص اهتمامنا بالموضوع بأسم وزارة الثقافة ودعونا لهم بالنجاح في عملهم فالعراق جريح والمثقفون العراقيون ينبغي ان يكونوا في الواجهة لردم جراح الوطن واعادة الشفاء والعافية الى جسده , هذا بشرط ان يمنح السياسيون في العراق دوراً لائقاً للمثقفين لأداء مهامهم .
وفي اليوم الاخير من الزيارة زرنا مركز (سما للثقافة والفنون الكوردية) للقاء رئيس المركز (عارف رمضان) والاطلاع على عمل وفعاليات هذا المركز الثقافي وقد تفضل الاخ (عارف) بتزويدنا ببعض مطبوعات المركز ومنحنا شهادة تقديرية اضافة الى قيامه معنا بجولة تفقدية لمعالم دبي وخاصة متحفها واسواقها القديمة . 

تركت الشارقـــة وهي تبتسم وتفتخر بجامعتها الكبيرة المتطورة , وتركت دبي وهي تتباهى بعماراتها الشاهقة وليلها المنير وفي قلبي كان الجرح يتمدد وينزف طوال الوقت على عراق صارت جراحاتــه اوسع من خارطته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

التقى الثعلبان: الغربي والشرقي. كان يمكنهما ألا يلتقيا، لكن قدراً جغرافياً جمع بينهما . كان يمكنهما أن يكونا متباعدين عن بعضهما بعضاً، لكن تاريخاً يشير إلى أشياء أخرى خلاف هذه المقولة، ويؤكّد أن هناك ما لم يجهر المؤرخون بحقيقته. طبعاً هذا ما تفتَّق عنه لقاء الثعلبين، وهما ثعلبان، وليس أي شيئين، أي كائنان آخران،…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أعتقد أنّ ثمة موضوعاً يشغل بال الكتّاب فيما يتصل بصنعة الكتابة أكثر من موضوع الذكاء الاصطناعي، هذه التقنية التي جعلت من الجميع يبدو كاتباً، كيف بدت لي هذه القصة؟ وكيف تطورت؟ لا سيما بعد ما أثير من لغط حول الكاتبة البولندية (أولغا توكارتشوك) التي أثارت الجدل في اعترافها بأنها تستخدم بعض…

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…