سأم

  شعر: جميل داري

1-
يؤرجح بين يديه السماء * *  ”  هذا زمن السأم ..
يذكرني بطفولة أمي  * *  نفخ الأراجيل سأم..
بشوقي إلى ظل بيتي   * *  دبيب فخذ امراة..
الذي انهار  * * ما بين إليتي رجل سأم…
                     « صلاح عبد الصبور»
ذات مساء..
ويجمع بين يديه خرير الطفولة
صوت الهواء
ويفتح شباكه للهباء
سأمي شاخ..
واهترأت كل أيامه
فإذا هو يبكي ويبكي
إلى أن يصير البكاء
قناديل مكسورة

في ليالي الشتاء
2-
إلى أين ماضية أنت..
كيف غفوت على صدر أمك..
كيف التجأت إلى بيت عرافة الشعر
أسدلت ظلالك خلف الغياب..؟
أما زلت تنتظرين
شروق القصيدة
مثل السراب..؟

3-
ما الذي يجعل الكون
أضيق من ثقب إبره..؟
ما الذي يجعل الوقت
يبني لدي مقره..؟
ما الذي يجعل اليأ س
في أملي يتغلغل ..
يصبح فكره..؟
ما الذي يجعل الموت
سيد دنياي
يصدر- كالجنرالات- أمره..؟
ما الذي يجعل النفس
نائمة في سرير الكلام
تموت بحسره..؟
ما الذي يجعل الفجر
لا يتذوق نوره..؟
منذ دهر وثانيتين
أسير أسير..
ولم أقترب
من حدود الصدى
 قيد شعره..
ما الذي يجعل الزمن المستباح
يشق من الغيظ صدره..؟
ما الذي يجعل الشعر منتبذا
في عراء الكلام
ويفقد صبره..؟
ما الذي يجعل الشاعر المتغرب
في حلبات القصيدة
 يترك مهره..؟
ما الذي يجعل الشمس باردة
كدماء الذين
يبيعون حتى المجره..؟
ما الذي يجعل الأرض ضيقة
ما الذي يجعل الكون قبره

4-
خلتني أحضن هذا الكون
أشفي غليل الهذيان
خلتني مندلقا مثل هزيع الليل
مهموما بنفسي
خلتني أمضي بعيداعن عيون الوقت
حتى لا يراني
إنني لست هنا
 لا لحد يرضى
أن أواري جثتي فيه
لأني منذ مهد الروح من دون مكان
من أنا …؟
  من شاء أن يسلب مني ورد حلمي وكماني..؟
فكأني جسد من غير روح
وكأني فارس دون حصان
قلبي المشحون بالريح يكاد الآن
أن يخرج عن أطواره
يركض في برية الحلم..
 ويصطاد الأماني
ذاك منفاي…
 وهذا…أنا
أمضي في رمادي
باحثا عن جذوة..
 ضيعتها منذ بدايات الزمان…

5-
سئمت البقاء.. سئمت الرحيل  * *  سئمت الصباح… سئمت الأصيل
فكيف أفسر.. هذا الغموض  * *  وأجري حوارا مع المستحيل؟
وكيف أروض قلبي قليلا ..  * * على نبض هذا الخراب الجميل؟
وكيف أحسو سراب الأماني  * *  وأحمل هذا الفضاء الثقيل…..؟
سئمت الحريق.. سئمت الرماد * * سئمت الشروق…..سئمت الأفول
فكيف أسافر من غير زاد..  * * وحلمي بعيد…. ودربي طويل؟
سئمت انتظار الذي ليس يأتي  * * سئمت البقاء…….سئمت الرحيل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” منى ديرشوي تبحث عن روحها العذراء في بساتين الخيال لتتفيأ تحت شجرة العشق وتنعم بدفء شمس الوطن بعد سنوات الجمر، والغياب التي اتعبتها إلى حد الوجع، تشتاق إلى قهوة امها على شرفات الإنتظار كل صباح علها تعود يوماً ما ” .
” اتخذت عش غرامها فوق زحل تراقص قوافي الحب لتكون وشما…

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…