«مخاض المصطلح» لإبراهيم اليوسف

 صدر للكاتب إبراهيم اليوسف ضمن سلسلة الكتاب الشهري لمؤسسة اليمامة الصحافية في الرياض لعام 2016 كتاب بعنوان: «مخاض المصطلح الجديد: استشرافات على عتبة التحول» وهو عبارة عن دراسة حول واقع التحولات الجارية حالياً على نحو كوني والتي تؤدي من خلال وجهة نظر المؤلف إلى موات المصطلح التقليدي وولادة مصطلح بديل يرتقي إلى أسئلة المرحلة.
يتضمن الكتاب الذي يمتد على مساحة 144 صفحة من القطع المتوسط مقدمة أكثر من 40 مبحثاً يتناول خلاله فكرة تصب في فكرة التحول المتناولة. ومن العناوين الرئيسة لفصول الكتاب: نظرية قيد التأسيس ومخاض المصطلح الجديد – استقراء الالتباس- خارج النظرية – من تعدد القراءات إلى القراءة الواحدة – اهتزاز صورة الخطاب «المفبرك» – قلق الخطاب وخطاب القلق- خطاب الرأب ورأب الخطاب – خطاب الخديعة- خطاب القيم العليا- نحو خطاب ثقافي في مستوى الأسئلة الراهنة – مخاض المصطلح الجديد.
وقد تم التركيز في الكتاب وعلى نحو واضح على ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية والأثر الكبير الذي باتت تتركه على الحياة العامة، من خلال أمثلة مهمة، من بينها ما يتعلق بـ«موت البريد التقليدي» وولادة بريد آخر بديل. وتناول المفارقة النفسية بين كيفية التعامل مع كل منهما، قديماً، وحالياً… إلخ، بلغة أدبية رشيقة، تسيطر فيها لغة الأديب على لغة الدارس أو الباحث.
وجاء في مقدمة المؤلف: باتت لحظة التحولات العظمى التي نشهدها، على امتداد الأربع والعشرين ساعة في يومنا، نتيجة التطورات الهائلة التي تتم في عصب الحياة العامة، وتنعكس على تفاصيل الأنساق الثقافية الراهنة، بما يشبه صدمة ذات إيقاع عال، لا يمكن غض النظر عن معطياتها التي لا تنتهي، وهي تمس مفردات حياتنا، في مجالاتها كافة، الثقافية منها، والسايكولوجية إلخ… ناهيك عما يتعلق بشؤون العيش، وهو ما يدعونا إلى استقراء المشهد ما دمنا في مسيس الحاجة إلى تشكيل مقاربات لفهم فضائنا.
وجاء على الغلاف الأخير للكتاب: بات علينا أن نكون مدركين لطبيعة اللحظة الزمنية التي نمر بها، من خلال استقراء مفردات الواقع الجديد، ومدى تأثير هذه التحولات علينا: سايكولوجيا وثقافة وحياة اجتماعية، على حد سواء، لاسيما أننا بتنا نجد هوة سحيقة تتشكل، وتتسع وتنعكس، على سلوكيات الفرد، ضمن الفترة الزمنية العيانية، بين مرحلتي ما قبل هذه التحولات وما بعدها، على اعتبار أننا في حضرة انقلاب مفاهيمي جذري يطاول أدق تفاصيلنا وطرائق تعاملنا وتصوراتنا.
المصدر: القدس العربي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…