الحمام الأخير…

فرحان كلش
يقولون كان شبه حمام 
يحوم في ما كان وطنا
ينتقل في مدى ذات جرح
من أرض نازفة الخواصر
إلى سماء مهددة بكثرة الأرواح
ومن درج منزل مهدم
إلى أسوار منزل
ومن حواف ساقية
إلى حضن ذكرى
ومن ظل كرمة سوداء
إلى ظل شهيد…
يعرض على الأنهار العاقرة
ولاداته في أكوام رماد
فالإحتراق في وطنه
نخب من الأنخاب… 
يبكي على أشلاء
منارات ممددة
بين ريش وأعشاب
ويلبس خلاخيل 
الصلبان الحزينة
وبكاؤه يلتهم 
غناءالنواقيس
ويعرض في جنحه
صورا هاربة من بعضها
في مدينة الخراب…
يفتش الحمام عن 
موانئ في أحلامه
يرسم وطنا حيا
وببقايا هديله القديم
يصعد ظهر القباب… 
يفتش عن قلب
دون فوارغ للحب 
ودون وثائق للعسكر
عن حديقة دون
دبابة محترقة
عن موقف باص
دون قصة إغتصاب…
في مدينة الحمام القديمة
أسطح يتيمة
بلا أعشاش للريح
تحترق في هدوء
ونوافذ تشتكي
أستارها المسروقة
وتحتها أجساد عشاق
تئن من رائحة الغياب…
وهناك أسراب أياد
تهيم في الجهات
وأثداء حمراء
تهرب من الشفاه الصغيرة
وزهر المدينة
يفقد ذاكرة الماء
حيث مخفرالذئاب… 
وفي درب الحمام
نيران متروكة للنهايات
وناس من غير وجوه
وآهات تتوسل السحاب… 
يمر الحمام
في أرض ليس فيها
غير لهاث البنادق
وجثث تنظر في البعيد
من يشربك يا وطني
دمك في الأكواب…
من تلك البلاد
يعود الحمام
يبكي في أول الطريق
يموت في آخر الطريق
وينمو ورد على قبره
يشبه بشرا من سراب…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

في إطار أسبوع الصحافة الكوردية الذي أعلنه تحالف المجتمع المدني الكوردي، أحيا التحالف يوم الصحافة الكوردية من خلال فعالية ثقافية وإعلامية موسّعة في مدينة قامشلو، وذلك عبر ندوة حوارية برعاية ” جمعية يكبار”للثقافة والفن” العضو في التحالف، وبحضور لافت ونوعي ضمّ نخبة من الإعلاميين والصحفيين، إلى جانب ناشطين مدنيين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وشخصيات…

ا د قاسم المندلاوي

الفنان المناضل الراحل جعفر حسن فيلي موسيقار وعازف عود وملحن وموزع ومطرب. ولد في خانقين عام 1944، وهو احد رواد الاغنية السياسية. عاش في اليمن 20 عاما هربا من ظلم السياسات الدكتاتورية لنظام البعث، وفي مقدمتها ظلم الطاغية صدام حسين للشعب الكوردي، وخصوصا للكورد الفيليين. وفي اليمن عمل…

أحمد جويل

كزهرةٍ توقد العطر
على مناديل الصبايا
يجمعن القطا من بيادر القرية
في الليل أهمس للقمر
لإهدائي النور
على أصابعكِ
كي أعزف على صدركِ
وجع السنين….
صيد الحجل وتفاحات آدم
الممنوعة…
يمنحانني السكينة
وأنتِ تغنين بشفاهكِ
على أوزان القبلة
ويداي تداعبان الشمس
في مخيلة العشاق
نوارس البحر….
تحمل إليّ
منديلكِ المخضب بالحب
وأنا أخبئها
لعجاف قلبي
تعالي نقلب عاصفة
الريح
إلى وشوشات
على أضواء المدينة
كلهم كانوا نيامًا
سوى قلبينا
والبدر
يرسم لوحةً لوجهكِ
الطفولي……
وأنا أقطف الكرز من بساتينكِ
المحمية من احتمالات
السقوط
في أفواهٍ غائرة
لا…

عبد الجابر حبيب

نعمةُ العُري

في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.

*******

درس

وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ…