ذلٌّ يخرجُ من ثدي العُذارى

إدريس سالم
في ليلةٍ مُدلهمةٍ
ليلة الصّمت والتعذيب
ذلٌّ يخرجُ من ثدي العُذارى
ليلة دهش دم حمزة
ليلة ذبح رجولة حمزة
بمُدى الذحْل
وحسام الضّغائن
الرجولة التي حُرمَتْ من أناقة الأنثى
فأين جهابذة العدالة
أمامَ طفلٍ
لم يكن يعلمُ أنّه ينادي لحرّيّة جنّته؟!
***     ***     ***
هل القدرُ رتّبَ له الجريمة
أم الأمنُ دبّرَ له المكيدة؟
هو رقمٌ صعبٌ من عمره
لم نعرفهُ إلا من خلال قدره المشؤوم
من خلال يوم دينونته المسموم
هم حفظوا روحَه في آلة التبريد
ونحن سنحفرُ قبرَ الثأر من جديد
فآهٍ كم عذّبَ الأرشيفَ
أرشيفَ الحياة !!
فآهٍ على الآلامِ التي تترى من حمزة
والتي لا تزولُ إلا بالخمرة!
***     ***     ***
كلّ عذراءٍ مغتصبة
ستطهّرُ أنوثتها بدمه الواجم
بعدما اغتصبت بيد غاء الغضبيّة
فودجُهم سيل
ودم حمزة شلال
سيغسلان هواءَ الوديان من الوجد المزيّف
***     ***     ***
آهٍ من لسعتِهِ لكلِّ البشر
آهٍ من لسعتِهِ التي تشبهُ لعبة القدر
آهٍ من لسعتِهِ التي صرعَتْ كلَّ
لهذميّ لوذعيّ
لقصيدتي الفقيرة
آهٍ من صراخاتِ أمِّهِ المُلتدمة
وآهٍ على ذلك المُستلذّ بمنيه المتجمّد 
***     ***     ***
بتعذيبهم لحمزة
خلقوا ألمَ العصر من جديد
أعلنوا موتَ الإله من جديد
اغتصبوا البلاغةَ والإعراب
جرحُوا المعلّقات
وعصور الجاهليّة والعبّاسيّة والأمويّة
أعدموا الشّعرَ والبحورَ الفراهيديّة
قامَتْ حربٌ بينَ إنّ وأخواتها وكان وجبناءها
وجعلوا الذلُّ يخرجُ من ثدي العذارى
***     ***     ***
أيّها الضّمير المتكلم أنت
الذلُّ يخرجُ من ثدي العذارى
جارياً على نفناف جسمهم
ماءً أسوداً
متجهاً نحوَ مصدر وجودهم
ماءً أحمراً
تاركاً ثقافة الشّرف
بيد عُمداء الشّهوة
مؤلفي كتاب متعة الاغتصاب
وكلّ صورةٍ قطعَتْ وعداً لعذريتها
بأنْ تحدّثَ الأجيالَ ما جرى

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…