زوجة الفنان العالمي عمر حمدي تلحق به بعد أشهر من رحيله..

 إبراهيم اليوسف
أقدمت الفنانة التشكيلية سيلفيا رايزنجر يوم الخميس الماضي11-2-2016 على الانتحار من خلال رمي نفسها تحت عجلات القطار الذي يمرمن أمام منزلها في حي كلوسترنيبورغ في العاصمة النمساوية فيينا. وتعد الفنانة سييريوس “50” عاماً، الزوجة الثالثة للفنان العالمي حمدي، وعاشت معه حوالي عشرين سنة، بعد زواجهما، إثر قصة حب عاصفة، ظل كل منهما وفياً لها حتى لحظة رحيله، حيث ظلت مقيمة في الفيلا التي تركها زوجها حمدي، على أمل أن تجعل منه متحفاً لأعمال زوجها الذي آلمها رحيله في 17-10-2015 بعد أشهر من معاناته مع اللوكيميا.
 وترجح إحدى شقيقاتها اللواتي كن على تواصل يومي معها أن انتحار سيلفيا نتيجة حالة الحزن والكآبة التي عاشتها بعد رحيل حمدي، وكانت قد استلمت قبل أيام من انتحارها -فحسب- الكاتالوك الأخير الذي صممه زوجها لأعماله، في طباعة أنيقة بإشراف صديق عمر الفنان السوري وليد عكاوي. وضم الالبوم  صور لوحاته الجديدة ومنها بعض اللوحات عن الثورة السورية، والقاتل السوري الأول، كما أنها كانت على تواصل مستمر وبالتنسيق مع شقيقته الفنانة الفوتوغرافية ربيعة حمدي مع عدد من المعنيين للإعداد للذكرى السنوية الأولى لرحيله.
وقد اعتكف الفنان الكردي العالمي حمدي في منزله، بعد بدء الثورة السورية التي هزت كيانه متألماً لما تعرض له السوريون من قتل وتهجير، وقال في أحد لقاءاته التلفزيونية: عالمي الآن مرسمي ولوحتي وأسرتي، وجاءت ثلاثيته عن الثورة السورية صرخة إدانة في وجه آلة القتل في بلده، وهو الذي دفع ثمن موقفه حوالي عشرين سنة، لم يعد خلالها إلى وطنه، بعد أن فر مما كان يشبه الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، بوساطة زوجته الأولى كوركيس.
و سيلفيا هي الزوجة الثالثة للفنان حمدي بعد زوجتيه الكاتبة السورية جانيت كوركيس التي صدر لها كتاب عن تجربة زوجها بعنوان” مالفا عمر حمدي قصة حياة ولون” و تعيش مع أولادها في أمريكا والمربية التربوية النمساوية كابي، ولاتزالان على قيد الحياة، وانفردت سيلفيا التي أدهشت بحمدي إنساناً وفناناً بتجربته الفنية كأحد أهم الملونين العالميين بشهادة عدد من النقاد الذين تابعوا تجربته.
هذا وبحسب الأنباء الواردة، فإنه سيتم دفن الفنانة رايزنجر في مقبرة كلوسترنيبورغ إلى جانب زوجها، ولم يتم الإعلان حتى الآن. 
ويعد رحيل الفنانة سيلفيا خسارة فنية بالنسبة لتجربتها التشكيلية، كما أنه خسارة على صعيد آخر، وهو رحيل ثان لحمدي، باعتبارها كانت الشاهد الوحيد، خلال عقدين على الكثير من تفاصيل حياة ولوحة حمدي وكانت قد أعدت للقاءات مع بعضهم للإدلاء بشهاداتها حول كل ذلك..!.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…