قصص قصيرة

رشاد شرف – سويسرا

فراق

اليوم الأول:
ذهبت إليه و هو ينفض يديه من غبار الغربة. كل شيء كان صامتا ً, الأدوية مصطفة بدقة لا متناهية على الرفوف.  خيِّل إلي في البرهة الأولى بأنها من صنع أنامله.
اليوم الثاني:
كان يسعل بشدة. سألته مستغرباً: أيسعل الحكيم مثلنا؟

جاوبني و على شفتيه ابتسامة باردة. ربما من رائحة الأدوية.
اليوم الثالث:
كنا آلافا ً مؤلفة, و عيوننا لا تبرح أن ترمق إلى هامته، و هو مسترخ تماما ً. فرمى بردائه الأبيض نحونا، و قال: امسحوا دموعكم جعلتموني أشفق عليكم.
ما تخصصت إلا لأداوي الموتى.

موعد
كنت و صديقي نون في دمشق. كنا نتواعد دائما ً قرب جامع ٍ! صلاح الدين, أكرم, أنس …..
فذهبت إلى أرض ٍ لا جوامع فيه, و تواعدنا فتهنا و فقدنا بعضنا البعض و إلى الأبد.

علكة
ما كنا لبسنا زغب الهوى بعد. كنت أكبرها بسنتين, لكنها كانت أشطر مني. وضعت حبة العلكة في فمي وقالت: ما رأيك أن نقتسم العلكة التي في فمك؟
فحركت يدي لإخراجها دون اعتراض ٍ، لكنها أمسكت بيدي، و أضافت : دون أن نحرك أيادينا.

فبتنا نتقاسمها بالشفاه، و ما عدت أميز بين رحيق شفتيها ورحيق النعناع.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…