المثقف الكردي .. (هموم … وآمال) ؟؟؟

  هيبت معمو  
vinkurd@hotmail.com

عانى مجتمعاتنا –على مر العقود السابقة – من وطأة قيم الاستبداد ومن ثقافته الأحادية التي أحدثت شرخاُ كبيراُ في ديناميكيتها وعلى كافة الأصعدة : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية جراء سياسة التقوقع والغطرسة التي اتبعتها ومحاولات إلغاء الآخر وتهميشه وفرض الرأي الواحد واللون الواحد واستخدام سلطة النص المقدس ضد كل الرؤى التنويرية التي من شأنها  إضاءة الطريق أمام الجيل الجديد للخروج من هذا النفق المظلم الذي كان من أهم إفرازاته تأجيج الصراعات الشخصية و القبلية والحزبية  والفردية والركود الفكري واللامبالاة والمؤامرة والذل والخنوع …الخ
ومن المؤسف أن نجد بروز مظاهرها في المشهد الثقافي الكردي – خلال العقود الأخيرة – وفي الأوقات العصيبة التي يكون فيها المجتمع بأشد الحاجة إلى التآلف والتآزر والتكاتف ورص الصفوف والحوار العقلاني الهادئ بعيداُ عن الإقصاء واحترام الرأي الآخر والانا الفردية و بصرف النظر عن الانتماء الحزبوي أو الطائفي أو العشائري أو (المافيوي)  لمواجهة أخطارها .
الاستبداد اللغوي والبهرجة الكلامية أحد أخطر المظاهر التي برع فيها بعض أدعياء الأدب والثقافة وحتى السياسة للتخفي كالحرباوات داخل ترهات المعاني واستخدامها في أروقة المفردات المتسكعة في وضح النهار والتلاعب بالألفاظ  والمصائر لإخفاء غاياتها المكبوتة  .
كانت حصيلة السلوكيات المريضة واللذين يكتبون بأسماء مستعارة- لكن معروفة – واتصالتهم الغير مشروعة أدى إلى إقصاء العديد من المخلصين الشرفاء عن مراكز القرار- السياسي والثقافي والاجتماعي – وتشويه مساعيهم الرامية إلى الخلاص من الأنانية وحكم الفرد وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع انتهزها بعض المتسلقين للصعود كاللبلاب على ظهور هؤلاء – ثمة أكثر من واقعة لا يسمح لي الوقت في سرد تفاصيلها وخلفياتها الآن بل سأتوقف عندها في القريب العاجل مثل : الازدواجية أو الضبابية في التعامل مع الحدث وتبدلات مواقف بعضهم من الحدث بين ليلة وضحاها والظهور أمام الآخرين كما لو أنه أحد ضحايا هذه الممارسات.
كما تجلت سلوكيات هؤلاء المتثاقفين في مشاكساتهم المفتعلة وحروبهم الدونكيشوتية مع هذا وذاك كرد فعل صبياني على مأزقهم وإفلاسهم في المجالات كافة .
إضافة إلى أسلوب التهجم والتجريح الشخصي التهمة الجاهزة – نتيجة عقدة الأنا – والتشويش على كل نتاج إبداعي أوأية أطروحة جريئة لتكريس ثقافة الاعتراف بالخطأ والنقد والنقد الذاتي – الذي يعتبره البعض من المحرمات التي لا يمكن التطرق إليها – لوضع الإصبع على الجرح وفضح جميع ألاعيب هؤلاء وأساليبهم أمام الرأي العام التي تستوجب استجابة جميع قوى الإنتاج المعرفي الخيرة لها  .

وما يحز في النفس إننا نعيش في الألفية الثالثة عصر التعددية والتنوع المعرفي مع تعدد قنوات الإبداع وانتشار وسائل الاتصال السريعة والفضاء الأنترنيتي وثمة من يريد أن يعيدنا إلى القرون الوسطى  ويكرس ثقافة ” التنور”  في المشهد الثقافي لأن بقائه مرتهن بذلك .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…