القديسة فبرونيا..!!

 إعداد: حسين أحمد
Hisen65@gmail.com
فبرونيا راهبة مسيحية , عذبت من قبل الرومان, واستشهدت في نصيبين ابان حكم ديوقلطيانس على يد الجائر سلينوس في 25 حزيران (304) ميلادية .
إذا ما هي رواية هذه القديسة , وهذه الطوباوية , و اخيراً هذه الشهيدة , فهي بدون شك القديسة (فبرونيا النصبينية), والتي سخرت  جل حياتها في خدمة التعليم الالهي وقراءة الكتاب المقدس في سبيل تعظيم انسانية الانسان في كل أصقاع المأهولة , بدءاً من مشرقها وحتى مغربها , سواء من خلال إحياءها لتعالميم المسيحية أومن خلال تضحيتها الفذة حتى الشهادة .
فبرونيا –  ابنة نصيبين ذات جمال وحسن باهر – دخلت الدير للراهبات- مع خمسين راهبة-  والذي يقع خارج نصيبين  إذ لا تبعد عن مدينة القامشلي سوى (5) كم , حيث تتلمذت على يدي عمتها رئيسة الدير(بيرونا), وحافظت عليها محافظة الجفن للعين وعهدت بها الى تربيتها التربية السلمية ودرستها أصول التعليم الإلهي والكتاب المقدس حتى أضحت هذه التلميذة النجيبة المعلمة القديرة في قراءة وشرح الكتاب المقدس ,تقشفت بالصوم وواظبت على الصلاة وتبحرت في شروح الكتاب المقدس , احبت ” المسيح ” (سلام الله عليه) حباً عميقاً فمنحها إرادة صلبة وجرأة فائقة فرفضت الزواج وكل المغريات والملذات الدنيا لتصبح ناسكة بكل معنى القداسة .
أقتحم جنود الرومان حرم الدير وقيدوا فبرونيا بالسلاسل مكبلين عنقها بطوق من الحديد ثقيل وجروها الى ساحة عامة بهدف محاكمتها بينما كانت (بيرونا وتومايس) تشجعانها وتذكران لها مواقف خالدة من الكتاب الإلهي ومن سير الشهداء والقديسين في مثل هذه الحالة فأجابت فبرونيا بكلمات تنم عن ثقة وإيمان وختمتها بقولها المأثور (سأظهر بجسد المرأة عزيمة الرجل) وأخيرا ً طلبت من جنود الرومان إمهالها لأداء الصلاة .
بعد محاكمة جائرة نكل بها القائد (سلينوس) ومزق ثيابها وامر بجلدها ووضعها في النار , وعندما امر الحاكم بتعرية فبرونيا قالت لسلينوس وبجرئة : (إسمع أيها الحاكم إنك لو عريتني تماما ً من ثيابي لما حسبت هذا هواناً لأن صانع الذكور والإناث هو واحد وأنا مستعدة لقبول العذاب إن كانت أهلا ً لأتألم في سبيل ذاك الذي تألم من أجلي) ثم علقت على خشبة ومشط جنبها بامشاط من الحديد, وقلعت اسنانها وبترت رجلاها ويداها وثدياها , واخيراً جز رأسها , فقضت شهيدة الايمان والفضيلة وروي جثمانها الطاهر في مكان جليل بالدير الموسوم بـ (دير القديسة الشهيدة فبرونيا للسريان الارثوذكس), وقد تجلت القديسة بعد استشهادها لرفيقاتها وفي هذا العصر كانت مشيئة الله ان تخلد ذكراها العاطرة بانبات شجرة غريبة الاوصاف كانت تشكل غابة تغطي البقعة التي تحاط بالضريح , ويؤكد سكان المنطقة بان هذه الشجرة قد نبتت بقدرة إلهية احياء لذكرى الشهيدة فبرونيا التي ارضت الله باعمالها الحسنة وجهادها المقدس , فحيثما سقطت قطرة من دمها الطاهر نبتت في محلها شجرة , ولا يزال الزائر يشتم رائحة الدم من وريقاتها, فشعت الانوار على ضريحها, ومازالت اخبار تجلياتها وعجائبها تتوارد يوميا على السنة الزائرين ..
ــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
*- القديسة الشهيدة فبرونيا للكاتب لحدو اسحق – اصدار 2002
* – المواقع الكترونية : محبة زيدل – إرسالية مار نرساى الكلدانية الكاثوليكية
 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…