رسالة حب

جميل داري

حبيبتي.. حديقة روحي .. بلسم حياتي

 يأتي عيدنا من جديد.. فتنهمر أمطار الفرح و تنحدر شلالات المحبة وتغدو أغصان الحياة خضراء  باذخة الجمال والروعة والبهاء..  ماذا لو خلت الدنيا منك.. هل كانت ثمة دنيا ؟  أراك- يا حبيبة العمر- بعين القلب في زقزقة العصافير و همسات العشاق وخرير الأشواق؛ فأنت تصوغين لي هذا النغم الكوني الذي أستحم به, فيغدو رمادي عنقاء الزمان وتنبت لي جناحا غبطة وأحلق في سماوات قصية.  يأتي عيدنا وفي فمي غيمة حبلى بأجنة الفرح ولهفة العائدين بعد مر غياب , وفي يدي أناشيد الصباح الوليد… وفي أفقي أعراس الطفولة .  أتضور شوقا .. فأرفو هواي الجميل بخيط الأمل.  حبيبتي.. أنت جنتي .. ولن ( أخرج من هذه الجنة ) فأنا ظلال حبك الأبدي.
              ليت الحياة محبة               وإلى المحبة منتهاها

  حضر عيدنا بعد طول غياب وها نحن نلوذ به لوذ الحيارى بنجم الهداية
 و نرفرف كأسراب اليمام في ظلال السلام..    وأمام عيوننا تلوح أخيلة العشاق” روميو وجولييت وجميل وبثينة” إلى آخر قائمة الحب في ذاكرة القلب… فهم الذين رصعوا سماء الحب بنجوم الفرح والبراءة.. فكأني الآن ذائب في هذا البيت النزاري الذي يضوع رقة وعذوبة:
    الحب في الأرض بعض من تخيلنا         لو لم نجده عليها لاخترعناه
  أجل..دائما ألوذ بصدرك ميدان أمل ، بسمتك سر حياتي وصوتك نبع سعادتي ,
آه.. يا صوتها يا فراديس صوت…..  أحتسيه فأحيا على الرغم من كل موت
 لا شيء يملأ عيني وقلبي دونك.. لأنك بهجة القلب ونور العين، بل يصاب الكون بفراغ هائل إذا ما انسحبت منه ذات حزن
أنت واحتي الظليلة ..ومهد طفولتي الجميلة وقبرتي التي تغني في ظلال الخميلة  أنت نجمة تشع ضوءا وحنانا. أنا الآن معك في قربك وبعدك لا بل غيابك أعمق حضورا من حضورك لأن كل ذرة في خيالي تتخيلك فأنت حلمي المزمن  ، لا عصا أتوكأ عليها وأهش بها على قطيع الأمل إلا بك.. عيشة لا حب فيها         جدول لا ماء فيه  آه… ما أفقر الحياة دونك, يصيبني الهلع حين أصاب بدوار فقدك 
  
حبيبتي.. أيتها الشامخة شموخ الحقيقة
  
  أيتها الجبارة جبروت المستحيل
 
 أيتها الناعمة نعومة القبلة

  إن القلم ليعجز عن بيان ما في صدري من لجج المحبة ..ألم يقل الشاعر :

        تعيا بحبك رغم الأنف قافية          و يعجز الوصف و التعبير و الصور .

 ها هي النفس اللجوجة تأبى إلا أن تخوض غمار الحب .. أجل إن نفسي أمارة بالحب.. لأنك- يا حبي الجميل- زهرة المستحيل ورفيف الأمل المذاب في أوعية الفجر النقي نقاء قلبك الفياض بالبحر والغابات وهمسات العشاق المجانين…
علمتني- يا معلمتي- أبجدية الفرح وقراءة أسفار العشق وروعة الرحيل إلى” عيد الحب..” فجعلت الأرض في نظري واحة أمان وسلام.. والسماء قريبة من قلبي..
علمتني الحب قبل ولادتي حتى صرت مدمنا عليه.. و ما أجمل هذا الإدمان .. ما أجمله… ما أجمل الحياة وهي مترعة بوجودك..  ببهائك…. وأنت تقودين قطيع المحبة ونجوم الخيال
إلى مراعي الأماني العذبة عذوبة احتكاك المطر ببراعم الشوق والانتظار……..
 ما أجمل الرحيل إلى نبع حبك الدفاق حيث لا ظمأ و لا هجير .. بل ظلال الحب تخيم على الكائنات..فإذا الحياة كلها نشيد محبة
حبي.. ماذا لو لم تكوني أنت أنت حبيبتي ؟ إذا لضربت في أصقاع الأرض باحثا عنك…أتقرى وجهك بين الأفلاك  و لو لم أجدك لصغت لك تمثالا في خيالي.. لكن ها أنت الآن حقيقة و ها إني أشم عطر روحك و ألمس حرير جسدك الملكي و أسمع خرير حبك النوراني ينساب في أعماقي شلال نور وظلال حب…

 فيملؤني كل ذلك بهجة و عذوبة و عمق إيمان…  يجعلني أجمل إنسان …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…