غسان جان كيردعاني احد أعضاء فرقة (gerdelûl) لحضور أمسية تقام بمناسبة مرور (30) عاما على رحيل القائد الكردي (مصطفى البارزاني)
واجتمعنا – قُبيل الانطلاق إلى مكان الحفل – في احد البيوت الفقيرة , في احد الأحياء الفقيرة , في مدينة عامودا الفقيرة , في هذه المُحافظة المُفقرة , وهل يُحاصرنا إلا الفقر, وهل إذا وصف احدنا الآخر إلا أن يقول : مقطوعو , فقيرو ….
ترى , أ كان تكفل الله بحمايتنا , وراء عدم تجاوب الباص مع (دعسة المازوت) , أم العدد الزائد من الركاب , أم أن روحاً بُعثت في الباص , وتُدرك أن صرف (المازوط) , بات ترفاً , على الفقراء , ومزروعاتهم , أم جميعها معاً .
فشكرا للباص , لتآخيه مع بيوتنا الطينية , واختصارهما , للمطر , بنقط من (الدلف) على رؤوسنا .
وشكرا لمن ساهم بتجهيز القاعة , الذين كانت حبات المطر (تُداعبهم) , وهل يمكن تسمية أقوى العواصف , في هذه السنين الجدباء , إلا بالمداعبة , وهل لأحد أن يتبرّم من المطر , الذي لا يُحيينا سواه , وهل لنا إلا شكر السماء , التي أدركت , (أن العودة عن الخطأ فضيلة) .
وشكرا لله , بأني شاهدت عروض (فرقة نارين) , التي كان لدي شوق للتعرف عليها , فرأيت أعضائها شبيهين بزهور الكرز, وأصواتهم ترتاح لها النفس , وليسوا , بغيلان , أو أشرار يهددون أمن المواطنين, كسببين افتراضيين, لمنعهم , من أداء عروضهم , في احد المهرجانات الرسمية , وتلقيهم لدعوة رسمية أيضا
وشكرا لتلك القاعة , التي آوتنا من البرد , والتي عرفت عنها , أنها كانت بالأساس مكانا , لتربية الأبقار , و لعمري أن تلك الزريبة , اطهر ألف ألف مرة , من قاعة المؤتمرات , في أرقى الفنادق , حيث يتآمر فيها البعض , ويأتمرون , على كيفية تجريد الفقراء من قوت يومهم.

التعليقات (0)