مهداة إلى روح الراحل الكبير والشاعر المناضل الكردي يوسف برازي «الحزن يعانق الأسى»

 الكاتب والشاعر الكردي السوري : عدنان بوزان
Bave-araz@hotmail.com 
 بدأت بالرحيل ومازالت القضية صامتة تنتظر أسرار الكلمات , جوهر الوفاء , شجون الحزن الدفين , بؤس المدن الجريحة والتشريد بلا هوادة .
  بدأت بالرحيل ومازال الدم الأحمر يقطر في الربيع تأنف صبر الحزن ومازالت وردة حمراء تداعب قبلات بافي فلك ومازالت روحك تقاوم الغدر يا بي بهار ! وتناطح السحاب وتطلب الحرية للماء والشجر .
  بدأت بالرحيل ومازالت عينيك تهتفا صراخاً وأنيناً وترسما إكليلاً من ألوان قوس قزح , لشموخ السطور عبر الكلمات , بقلم أخضر لقنبلة تبدع الفكر خلف كواليس قطارات الزمن والصمود , كم كان شتاءً هالكاً يحمل في ثنايا الروح نعي ثقيل كم كان كابوساً مرعباً يحمل في طياته مرارة للمأساة وطعماً للألم .
رحلت وبريق حزن يملئ عينيك ويلاطف الأمل الباكي والقدر … 
رحلت أيها الخالد وعشتار تعانق القمر …
ويرتل للأزهار ويبتسم للربيع الآتي والسهر …
رحلت وأعصاب دمي تناشد سمفونية الأمل …
ويطارد طيف عصفور شقي يداعب أنثاه بمرح خجول على صفحات الشجر …
رحلت وطيف كردستان وشعبها ينتظران المزيد من سحر جنونك المخملي وذاكرة للنهر … 
رحلت وأطفال الحجارة يزفون عرسان لنوروز الآتي بحزن الربيع الصامد والمطر الدامي يداعب الدروب ويتمرغ التراب أطياف القمر …

رحلت ويحتضن صدرك أحلام الصبايا بخشوع الهول ويندثر الصمت بغطاء الصمت ويسقط رهان الآهات رويداً … رويداً حين يدب الليل خجولاً وتركض الأناشيد في شرايين الحقول وتقذف الريح تمتمات الأنين على مسامع السلاطين لتعقد القران الأبدي فوق الزمن فوق مسامات قلبي الجريح لتخاطب صلاح الدين والبارزاني الخالد وجكر خوين ولتركع لك الأصفاد أيها النبيل الخالد لك الوفاء وقلبي يرتل صفير الحزن ويقطر دماً صافياً فوق شظايا الصبح الهالك وفوق الربا تتجمع ثرى روحي لأهديك عبر الأثير قبلة الوداع الأخير أيها الثائر الوطني … أيها الكردي .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…