فيينا ذئبة حنينه !!؟

أحمد حيدر
hydr65@hotmail.com

اكتبي لهُ نخلة  ً
اكتبي له ُغيمة ً
التفتي إليه ِ
أوردَّي على رسائله ِ
أغيري عليه ِ  
من كل جهاتك ِ
هو طيفكِ الودود
الخائفُ الحزين

الذي يلفهُ الضباب
والشكوك والشكوى منذ
– لايدري تماماُ –
المتمدَّ د كالنايل والعتابا
على ضفاف نهر الفرات
وروحه ُالمضطربة
مشدودة لجسر (المسيب) 
ولا يفارقك ِأبداُ
يعد لك ِالقهوة في الصباح
يضعُ لك ِعلى الطاولة  
وردة حمراء والجرائد اليومية
كأس ماء بارد
قلم أزرق نشاف
وورقة بيضاء
وينتظر أوامرك ِِ !!

يغطيك ِ
حينما تبردين
ويمسحُ العرق من جبينك ِ
حينما تصعدين درج البناية 
أو حينما تنزلين
يتمشى معك ِفي الحديقة
ويدهُ فوق كتفك ِ
يجلسُ بجانبكِ في المترو
يحدثك ِبألم ٍعن الأشرار
القتلة وقطاع الطرق
وتحدثيهِ بألم ٍعن نرجس
والولد المدلل الوحيد الجميل
الحب والثمر المحرَّم
وفي آخر الليل
يُقاسمك ِكأس النبيذ
الرغيف والعذاب  
العتب والمنفى 
والدموع الغزيرة !!؟

ثلجُكِ
يتراكمُ في طرقاته ِ
يُغطي سفح يأسهِ
أمطاركِ الغزيرة
تُبلله ُ
تفيضُ في أعماقه ِ
ريحك ِتهبُّ عليهِ
تُكسرُ ظهره ُ
تزيحُ الستائر
عن نوافذ غرفتهِ
تُطفئ شموعهُ
وتُبعثر سنواتهُ
وأوراقه
وقد تقتلعه ُ
من جذوره ِ !!؟

هو مجنونك ِ
الذي تمادى في عشقك ِ
في حرير ِصدركِ 
وقبض على جمرها
مجنونك ِ
كثير الوجع والحيرة
كثير التردد والحنين
للسماواتِ في عينيكِ
للعسل ِفي شفتيك ِ
للدفءِ في حضنكِ
والعيش ماتبقى من ندم ٍ
 في عشَّك ِالآمن
مجنونك الذي يهيمُ
في براري التيهِ
يتسلقُ جبل (سنجار)
ينادي بأسمائكِ
ملء َوحشتهِ :
لتعيديه ِ
وتعود الطيور المهاجرة
ترتوي من نبع ِيديك ِ
وتنام هانئة
(في عينين ِمن بحر وشفق
في كفين ِمن ريش ِنعام
في صدر ٍمن أبراج الجنة 
في جنة ٍموعودة)
هو الذي تمادى كثيراُ
في تفاصيل حياتك الشهية
كالاستماع إلى مقام نهاوند
 في فيينا 
كتمر البصرة
غرفتك ِالمضاءة
باللون الأحمر الخافت
والذكريات الحزينة
نباتات الزينة على شرفتك
سريركِ المرتبك
مخدتك الرطبة
حلمكِ الصعب
ساعة الحائط
خزانة ثيابكِ
روبك ِالأحمر
قمصانك ِ
مواعيدك ِِ
عطرك ِ
مكحلتكِ
أحمر شفاهك ِ
هداياك ِ
نظارتك الطبية
ألبوم صورة العائلة
اللوحة المعلقة
في غرفة ِضيوفك ِ
حقيبة (السامسونايت)
التي تحملينها في أسفارك ِ
دفتر عناوين أصدقائك ِ
وأرقام هواتفهم ….
محاضراتك ِ
التي تلقينها في العواصم ِ
حبوب (السيتامول)
التي تحملينها في جيب سترتك ِ
تحسباُ لصداع ٍمفاجئ
قصائدكِ المحفوظة
في ملف خاص
على سطح المكتب
جوالك ِالجديد
والرقم الذي حذفتيه
في اشتباك ٍهامشي
دونما سبب !!

اكتبي له ُ
التفتي إليه ِ
ردَّي على رسائله ِ
هو نزيلُ مدنك ِ

هو غريبُك ِ !!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…

أنيس ميرو

صدر حديثا كتاب للأديب المغربي ” صديق الايسري ”
بعنوان : عصمت شاهين الدوسكي شاعر الحب والإنسانية .بحجم متوسط عدد صفحاته ” 170″ المقدمة للدكتور المغربي ” عبد السلام فزازي ” وتصميم الغلاف الفنان التشكيلي الكبير نزار البزاز.
في هذا الكتاب يأخذنا الأديب صديق الايسري إلى قلب الحلم الممنوع، حيث تمتزج الغربة بالوجع وتولد الكلمة عارية…

المهندس باسل قس نصر الله

في المهجر، لا تموت العائلة دفعة واحدة، بل تتآكل بصمت. يبدأ الأمر بتذكرة سفر، ثم بإقامة دائمة، ثم بجواز سفر جديد، وبعد جيلين فقط يصبح الجد بحاجة إلى مترجم كي يتحدث مع حفيده.

قبل فترة، التقيت – بعد تخطيط لذلك – بأحد أقربائي بعد سنوات طويلة من الفراق. لم…

محي الدين حاجي

في قريتنا، لم تكن الأيام مجرد ساعات تمر، بل كانت مغامرات محفورة بين أغصان الحور وشجيرات توت العليق. نهارنا يبدأ بضجيج السباحة في “نهر السفان”، حيث الماء يغسل تعب الركض، وينتهي في الأزقة مع صرخاتنا في ألعاب (جاف فشار توك) و(بيكا ميرا). ولكن، مع ميل الشمس نحو المغيب، كان للقرية وجهٌ…