الحسكة تنتظر فتوى إيقاف نزيف الدم في شوارعها

لافا خالد

جرائم قتل النساء تحت مسمى غسل العار. انه القديم الجديد، وهو المُتجدد في قِدَمه وتخلفه، هو العار وليس غسلاً له كما يدعي الجناة والقتلة، إنهم يقتلون النساء في كل مكان ولكن في محافظة الحسكة باتت هذه المدينة على شفا أن تسجل الأرقام القياسية وخاصة في الأشهر الثلاث الأخيرة في تزايد جرائم قتل النساء أو دفعهنّ للانتحار؟

القتلة يملكون الملامح في المُصنف بجرائم الشرف، القتلة أكثر من جهة ولا أحد نجح لحين اللحظة بالقصاص العادل من هؤلاء المجرمين.
قالت: يا بنيتي لا تحبي.. ولا تبوحي بقصيدة العشق، فالرصاصة التي تمتد جذورها لحدود الخيمة مازالت تحكم و ترصدك.. هكذا قالت العرافة بعد أن قرأت فنجان النساء في الحسكة، وكل مدننا تستعير من الحسكة بانوراما المشهد المأساوي حد الاستنساخ في تزايد حالات قتل النساء تحت مسمى غسل العار والانتصار للشرف.

بعد جريمة القتل التي روعت أهالي العنترية وقيام احد الشباب بقتل أخته وهي في ربيعها ” 24 ” على خلفية علاقة بدأت بالحب وانتهت بجريمة ارتكبها من كان يختفي بقناع الحبيب، حيث ترك الفتاة المسكينة والجنين في بطنها، تواجه الموت وترك جثتها بدون دفن في البرية خلافا للشرع الإسلامي وأحكامه بالتعامل مع هكذا حالات، وقبل تلك الجريمة المزدوجة الفعل قتلت معلمة في الدرباسية إثر نشر أحد الشبان لصورتها عبر البلوتوث و في الشبكة العنكبوتية بعد أن هددها ورفضت الخضوع لتهديداته وارتكب فعلته الشنيعة ليمارس أخاها الفعلة الأقبح بنحرها دون التأكد من صحة الصور على أقل تقدير، وفيما يخص الانتحار أقدمت سيدة على محاولة نحر نفسها بإطلاق النار على صدرها ولكن العناية الإلهية أنقذها و سيدة أخرى أقدمت على إنهاء حياتها حينما افترشت سكة الحديد ليحيلها القطار المار بالمدينة إلى أشلاء متناثرة بعد أن استحالت حياتها الزوجية إلى جحيم إضافة إلى سوء معاملة أولادها لها.
وغريب مسلسل القتل المباشر وعميلة الدفع للموت اختياراً هو انتحار امرأة في الخامسة و الستين من عمرها، وقبل ما يقل عن أسبوع انتحار سيدة أخرى في إحدى قرى محافظة الحسكة وتبلغ من العمر ” 55″ عاما الأمر يبدو غريبا لان الانتحار تقريباً محدد بعمر معين، ولكن أن تنتحر من هي بهذا العمر فانه مؤشر يجب أن نؤشر من خلاله عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لأهالي الحسكة.
ونتساءل: هل إن المشهد المأساوي وتسلسله ومضاعفاته ناتج عن الأوضاع الاقتصادية المزرية للمواطنين حيث البطالة والفقر وعدم قدرة الشباب على توفير مستلزمات الزواج أم إن الأمر يتعلق بضعف الأحكام الصادرة بحق من يرتكب جريمة القتل بواجهة الشرف وهي سنتين فقط و لا غير، أم إننا نشهد أزمة مركبة تتفاعل كل مفرداتها لتخلق ما يمكن أن نسميه وبدون تردد بأنه أزمة اجتماعية مركبة ومستفحلة.
بالتأكيد إن الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تتفاعل وتتضاعف مع ضعف الإجراءات الرادعة قبل وبعد تنفيذ تلك الجرائم التي تتخذ مديات بدأت تخيف المواطنين وترسم علامات استفهام كبيرة بحاجة إلى أكثر من جواب ومن قبل أكثر من جهة. ولحين أن نسمع الأجوبة والإجراءات فان دماء النساء في الحسكة وأجسادهن المهشمة بعد أن فقدن الثقة بالإجراءات الاقتصادية والقانونية والسياسية لمنع ظاهرة قتلهن بهذا الأسلوب الدموي تتوجه للجميع وبغرض إنقاذ المرشحة والمقبلة لعرس الدم الذكوري وبالأخص بسؤال رجال الدين ومن لهم حق إفتاء الفتاوى الذي ينتظره الجميع ليس فتوى زواج من لها تسع سنوات وتفصيل أنواع الزواج حسب وضع الرجال، بل إن النساء بحاجة إلى فتوى تحريم القتل العمد بحق النساء.

مجلة ثرى – العدد 191 تاريخ 197 2009 – السنة الخامسة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…