جسد يتحرك في جسد

  فرج بصلو

*
من غربة لغربة
وبغيرة دامعة
تحمي الروح روحها المنهكة

لئلا تسود الهجرة كلياً.
*

يوم جديد ينير الدينا
ويبعد الأموات بيوم.
عليّ تحمل مسؤلية هذا النهار
لأتقفى ذكرايات الحاضر
لأمحي بها ذكرايات الماضي
أما المستقبل فهو حاضر –
يأتي بعد برهة.

*
نظرات ثاقبة
مناظر ثاقبة
تتبادل فيما بينها
كأنما لا سلطان للشمس على النهار.

*
السنديان للعصافير
وللغيم المؤقت
الشقائق الحمراء نعمان التلال
وشفاه تقطفني من عز أفكاري
ياللثراء!
حبري, ورقي وحيرة أمري
كل هذا ملكي في زاوية المقهى
وكل شيء في حياتي مؤقت مؤقت
لأ! بل مؤبد.

*
لغة المكان
تدندن الشهوة
في همس الشفاه
ويد تصافح يداً
وجسد يتحرك في جسد
والبيوت. بيوت موتي بأقصى الشاطيء.

*
أبيض
أزرق
أخضر
ولازوردي
في سهول البحر المثلمة
على شفاه الغارقين.

*
أيتها السمكة المبتسمة
ستكون ابتسامتك
ونظراتك
وخلبك
زوادتي في رحلتي
إلى ما لا أعرف أين!

*
أول مرة في جولاتي
يكلمني السكوت
أكثر من الكلام
ويقول بما لا يقول
ما يفوق مغزاه
كل شيء يقال.

*
ربما أرسمها في مكان بعيد
ربما أكتبها في خلوة عيد
ولكن كيف لي استحضارها
من دون قدح رقيق وشفاف
يأتي على متن الجمال
والعزلة.

*
خذني أيها الحبر
لأخر لحظة
وأنا ألتفت في خروجي
أرى أصابعاً رقيقة تودعني
كأنها تريد أن تردني
إلى زاويتي في مقهى المغيب
على صدر الغواية…

*
أمارس حريتي في السفر
كي لا أنتمي للقهر
لا للغة
لا للألوان
لا لمن يستضيفني لبرهات
فقط, لأن في التحرك حياة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…