تأخر عِقْـداً آخر يا عام 2014

 ابراهيم محمود

في الحديث عن عام ولى، في الحديث عن عام تجلى،  في الحديث عن عام كان صندوق عجائب، كما كان صندوق باندورا، في الحديث عن عام يتسابق في توصيفه السحرة والمنجمون أو الفلكيون والشعراء بطريقتهم، والحكماء الغشاشون والمقنعون بطريقتهم، والساسة البهلوانيون بطريقتهم، والمحللون الطارئون بطريقتهم، يتسابق الذكور والإناث في تشريح جسد العام القادم، ومن سيكون له قصب السبْق فيما يفرزه أو يعزّزه أو يستبقيه لإلحاق السابق باللاحق أو الاجتهاد ما أمكن للتفريق بينهما، بينما في الوسط اللامرئي، كما وراء اللاكواليس تكون وجوه أخرى وأياد أخرى في قفازات تعدم الحرير ذاته، وخرائط أخرى، توجّه الآتي كما وجَّهت المنصرم أو كاد، والكردي استثناء مغاير للموصوف آنفاً.
في الشأن الكردي، أي تصريف للكردي في شأن من شئون الجاري هنا وهناك؟ أي كردي يتحرك آناء الليل وأطراف النهار؟ من هذا الكردي الذي تحرك ويتحرك ممثلاً الكردي الصامت أو المصمّت أو اللائذ بالصمت كرهاً ؟ أي عدَّاد يعمل مشيراً إلى الكلَف التي يدفعها الكردي في المجمل من روحه ودمه ومأمولاته ، ومن هو القيّم عليه والمحدّد لحركته، في ” كافتيريا ” الشعارات، و” خمارة ” الألقاب ؟
ما الذي لم ينفّذه الكردي في الكردي إشعاراً له أنه ولي أمره قبل الغريب الغريب، العدو العدو ؟ أي حضور للكردي تحقَّق ليكون كردي التاريخ الجدير باسمه، والجغرافيا الفخورة بأهلها الكرد ؟ تُرى ما هي نسبة الأوجاع التي سجّلت جهة الكردي بين كرده أو مع كرده، وهو في وسط كردي، وثلثا، وربما أكثر من ثلثي روحه وطاقة إبصاره على كرديه ذي الشأن المعتبَر رغبة منه حيناً، وعلى مضض، ورغبة عنه أحياناً أكثر، وما إذا كانت في انحدار أم انتشار ؟ هل يحتاج الكردي ليشهِد على نفسه وعلى كردّيه المقابل، إلى لسان ناطق وبصمة عشراتية، تعبيراً عن المنجز المفرح، وللدقة، عن المريع في ضوء اللاضوء كردياً على أكثر من مستوى ؟ أي مقام مثبت أو موشوم بذائقة الكردي الخاصة وعلى هواه الخاص جداً ؟
ماذا يعني العام، أو الحولية في الإعراب الكردي، وما يكونه الإعراب هذا سياسة واجتماعاً وثقافة واقتصاداً، في صلة الكردي مع نفسه ونظيره الكردي، مع خاصته وعامته طبعاً ؟  من في وسع حصر هذه الكردية بعلامتها الفارقة، جهة الذين لم يدخروا جهداً في تطويع الكردايتي وقوداً لأهوائهم كتبة عناوين لافتة، ومناسبات مختلقة، وابتزاز للمشاعر الأهلية، وساسة ما أبعدهم عن جوهر السياسة ؟
ماذا يعني العام في المعوَّم كردياً مقارنة بالمستجد  وما يجب أن يتحقق، وليس ما يستدعي الذريعة الفظيعة ؟ ماذا يعني أن يقبل العام 2015، أو 2016، أو 2666، 6666، في الظل المفخخ لهذا المتردد عن مؤامرات الأعداء، ونسيان نخر الداخل الكردي ؟ أي شهوة للحساب الرقمي، والكرد مأخوذون بالزخم الرقمي ؟
هل يمتلك الكردي الكردي الجرأة ليفصح عما جرى على مدى الأعوام المنصرمة، جهة بهلوانيات الكتاب الظليين، والذيليين، والمستعرضين لخدمات تزيد في طين الموبوء بلة، وليس كما يُزعم من قبَل سماسرة الكردايتي، ومستبرقي الإعلام، والمواقع الانترنتية العامة والخاصة، والياقات المنزوغة اللياقات في المدى القريب جداً ، والمسالخ التي تعرض قيم الكردي على الملأ مؤممة كردياً، ومسعرة كما يظهر ؟
مرهق ومؤلم هذا الحديث عن العام بطبعته الكردية إزاء الحادث فيه، وهو المرهق والمؤلم لا بل والمرعب أكثر لحظة التالي والماثل أمام السمع والبصر طبعاً ” 2015 “، كما هو تكرار النُسخ ذات الطبعة الرديئة الواحدة، في حصص المأكول والمشروب والمشموم والمعمول به بالقول والفعل هنا وهناك ؟
لكم يحتاج الكردي إلى أكثر من عقد، نظير العام الواحد ” السنة الواحدة “، ليتمكن الكردي من رؤية جانب من صورته الوجهية، ومجالسة مثيله الكردي، وسرد لائحة المغيبات المتفشية والمهاترات بين المعني بالشأن الكردي في المجمل، ونفسه، بينه وبين أي كردي في محيطه، لكم يحتاج إلى عقد زمني ونيف، ليكون أكثر صراحة مع نفسه، ليكون أكثر تقبلاً لحقيقته لقاء الآخر، في المشهد البطيء جداً حركةً..؟!
أتراني فيما تفوهت به، مقحماً نفسي الأمّارة بالسوء ؟؟؟ فيما لا شأن لي به، أم لأن الذي يجري ويصدم كردياً يفرض لغة الاقتحام، ويسمي بعضاً من هذا المسكوت عنه تقية كردية فاضحة، واللامفكر فيه كردياً حباً مزيفاً للكردايتي، كما لو أن العالم ” الآخر ” لا يعرف الكردي إلا بلسان الكردي حصراً!!!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…